مسألة الرأس كله هذا هو المشهور في المذهب وعنه يجزئ مسح أكثره لأن مسح جميعه فيه مشقة وقد خفف فيه بالمسح وبالمرة الواحدة فكذلك بالقدر وعنه قدر الناصية لما روى أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فادخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود وعلى هذا فله أن يمسح قدر الناصية من اي موضع شاء في اشهر الوجهين وفي الآخر تتعين الناصية وبكل حال لا يجزئ الأذنان
والصحيح الأول لقوله فامسحوا برؤوسكم أمر بمسح الرأس كما أمر بمسح الوجه في آية التيمم فإذا أوجب استيعاب الوجه بالتراب فاستيعاب الراس بالماء أولى ولأن الرأس اسم للجميع فلا يكون ممتثلا إلا بمسح جميعه كما لا يكون ممتثلا إلا بغسل جميع الوجه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح جميع رأسه وفعله مبين للآية كما تقدم وما نقل عنه أنه مسح على مقدم رأسه فهو مع العمامة كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة وذلك جائز وادعاء أن الباء إذا دخلت على فعل يتعدى بنفسه تفيد التبعيض لا أصل له فإنه لم ينقله موثوق به والاستعمال لا يدل عليه بل قد أنكره المعتمدون من علماء اللسان ثم إن إنها تفيده في كل موضع فهذا منقوض بآية التيمم وبقوله ^ تنبت بالدهن ^ وقرأت بالبقرة في كل ركعة وتزوجت بالمرأة وحبست صدره بصدره وعلمت بهذا الأمر وما شاء الله من الكلام وان ادعى أنها تفيده في بعض المواضع فذلك لا من نفس الباء بل من موضع آخر كما قد يفاد ذلك مع عدم الباء ثم من أين علم أن هذا الموضع من جملة تلك المواضع على أنه لا يصح في موضع واحد ولا فرق من هذه الجهة بين قولك أخذت الزمام وأخذت به وأما قوله ^ عينا يشرب بها عباد الله ^ وقوله شربن بماء البحر فإنه لم يرد التبعيض فإنه لا معنى له هنا وإنما