الصفحة 93 من 359

مسألة الرأس كله هذا هو المشهور في المذهب وعنه يجزئ مسح أكثره لأن مسح جميعه فيه مشقة وقد خفف فيه بالمسح وبالمرة الواحدة فكذلك بالقدر وعنه قدر الناصية لما روى أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فادخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود وعلى هذا فله أن يمسح قدر الناصية من اي موضع شاء في اشهر الوجهين وفي الآخر تتعين الناصية وبكل حال لا يجزئ الأذنان

والصحيح الأول لقوله فامسحوا برؤوسكم أمر بمسح الرأس كما أمر بمسح الوجه في آية التيمم فإذا أوجب استيعاب الوجه بالتراب فاستيعاب الراس بالماء أولى ولأن الرأس اسم للجميع فلا يكون ممتثلا إلا بمسح جميعه كما لا يكون ممتثلا إلا بغسل جميع الوجه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح جميع رأسه وفعله مبين للآية كما تقدم وما نقل عنه أنه مسح على مقدم رأسه فهو مع العمامة كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة وذلك جائز وادعاء أن الباء إذا دخلت على فعل يتعدى بنفسه تفيد التبعيض لا أصل له فإنه لم ينقله موثوق به والاستعمال لا يدل عليه بل قد أنكره المعتمدون من علماء اللسان ثم إن إنها تفيده في كل موضع فهذا منقوض بآية التيمم وبقوله ^ تنبت بالدهن ^ وقرأت بالبقرة في كل ركعة وتزوجت بالمرأة وحبست صدره بصدره وعلمت بهذا الأمر وما شاء الله من الكلام وان ادعى أنها تفيده في بعض المواضع فذلك لا من نفس الباء بل من موضع آخر كما قد يفاد ذلك مع عدم الباء ثم من أين علم أن هذا الموضع من جملة تلك المواضع على أنه لا يصح في موضع واحد ولا فرق من هذه الجهة بين قولك أخذت الزمام وأخذت به وأما قوله ^ عينا يشرب بها عباد الله ^ وقوله شربن بماء البحر فإنه لم يرد التبعيض فإنه لا معنى له هنا وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت