الصفحة 87 من 359

وروى الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه وذكر الحديث إلى أن قال فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه رواه النسائي وهذا يدل على دخولهما في مسمى الرأس ولأن الذين وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح رأسه واذنيه قال ابن عباس بغرفة واحدة ولم يذكروا أنه أخذ لهما ماء جديدا قال ابن المنذر مسحهما بماء جديد غير موجود في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان الله سبحانه إنما أمر بمسح الرأس وفعله صلى الله عليه وسلم خرج امتثالا للأمر وتفسيرا للمجمل فعلم أن الرأس المذكور في القران هو ما مسحه صلى الله عليه وسلم يريد بذلك أنهما عضوان متصلان بالرأس ايصال خلقة فكانا منه كالنزعتين وذلك لأن البياض الذي فوق الأذن هو من الرأس لأن الموضحة يثبت حكمها فيه وهي لا تكون إلا في رأس أو وجه وليس من

الوجه فتكون من الراس لكن هل الأفضل أن يمسحها بماء الرأس أو يأخذ لهما ماء جديدا على روايتين إحداهما أن الأفضل مسحهما بماء جديد لأن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه رواه مالك في الموطأ ولأنهما لا يشبهان الرأس خلقة ولا يدخلان في مطلقة فأفردا عنه بماء وإن كانا منه كداخل الفم والأنف ومعنى هذا ألا يمسحا إلا بماء جديد ( وذكر القاضي عبد الوهاب وابن حامد أنهما يمسحان بماء جديد بعد أن يمسحان بماء الرأس وليس بشيء ) لأن فيه تفضيلا لهما على الرأس ولأن ذلك خلاف المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والثانية مسحهما بماء الرأس أفضل لأن الذين وصفوا وضوء رسول صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد وما نقل خلاف ذلك محمول على أن اليد لم يبق فيها بلل وحينئذ يستحب أخذ ماء جديد لهما ويفارق الفم والأنف لأنهما يغسلان قبله ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت