مسألة وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته اما السمك اذا مات بمفارقة الماء فهو حلال طاهر بالاجماع وكذلك اذا مات في الماء حتف انفه وهو الطافي في ظاهر المذهب وقد خرج فيه وجه انه حرام وليس بشيء ومع ذلك فهو طاهر ايضا لان دمه طاهر كالجراد هو طاهر وان قلنا لا يحل ان مات فيه بغير سبب لانه ليست له نفس سائلة وما عدا السمك مما يباح ففيه ثلاث روايات أحدها ان جميعه يباح بلا ذكاة لعموم الحديث فعلى هذا لا ينجس الماء لموته فيه والثانية لا يباح منه الا السمك لانه هو الميتة المعروفة بدليل قوله احل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والثالثة ان ما لا يعيش الا في الماء فهو كالسمك وما يعيش في البر لا يباح الا بالتذكية وهو ظاهر المذهب كما ذكره الشيخ رحمه الله لما روى ابو هريرة قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا منه عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح ولان ما لا يعيش الا في الماء لا يمكن تذكيته غالبا فأشبه السمك بخلاف ما يعيش في البر
فأما حيوان البحر المحرم كالضفدع والتمساح على المشهور والكوسج اذا قلنا بتحريمه فهو نجس بالموت وينجس الماء القليل كما ينجس غيره من المائعات
مسألة وما لا نفس له سائله إذا لم يكن متولدا من النجاسات النفس هي دمه ومنه سميت النفساء لجريان نفسها يقال نفست المرأة اذا حاضت ونفست اذا ولدت ومنه قول الشاعر % تسيل على حد الظبات نفوسها % وليس على غير الظبات تسيل %