الصفحة 23 من 359

والضرب الثاني من المحرم ما ليس بطواف وهو نوعان احدهما الوحشي وهو سباع البهائم وجوارح الطير وما يأكل الجيف مثل الفهد والنمر والغراب الابقع والبازي والصقر فهذا نجس في اشهر الروايتين وفي الاخرى هو طاهر لما روى جابر قال قيل يا رسول الله أنتوضأ بما افضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها رواه الشافعي والدارقطني ولان الاصل في الاعيان الطهارة ويفارق الكلب بجواز اقتنائه مطلقا وجواز بيعه ووجه المشهور حديث ابن عمر المتقدم في القلتين لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب ولو كانت اسؤرها طاهرة لم يكن للتحديد فائدة ولا يقال لعله اراد اذا بالت فيه لان الغالب انها انما ترده للشرب والبول فيه نادر فلا يجوز حمل اللفظ العام على الصور القليلة ثم انه لم يستفصل ولو كان الحكم يختلف لبينه ايضا فإنه صلى الله عليه وسلم لما علل طهارة الهر بأنها من الطوافين علينا علم ان المقتضى لنجاستها قائم وهو كونها محرمة لكن عارضة مشقة الاحتراز منها فطهرت لذلك لانه لما علل طهارتها بالطواف وجب التعليل به وعند المخالف انها طهرت لانها حيوان لا يحرم اقتناؤه وليس للطواف اثر عنده

ولان تحريم الاكل يقتضي كونه خبيثا لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ويقتضي نجاسته الا ما قام عليه الدليل بدليل الميتة والدم ولحم الخنزير ونهيه صلى الله عليه وسلم عن جلود السباع يؤيد ذلك أو لانه حيوان حرم لا لحرمته ليس بطواف فكان نجسا كالكلب والخنزير والحديث المتقدم ضعيف لا تقوم به حجة والثاني الانسى وهو البغل والحمار ففيه روايتان وجههما ما تقدم ورواية ثالثة انه مشكوك فيه لتعارض دليل الطهارة والنجاسة فيتوضأ بسؤره ويتيمم والطهارة هنا اقوى لان فيها معنى الطواف وهو انه لا يمكن الاحتراز منها غالبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت