الصفحة 147 من 359

الطهارة الكاملة كمس المصحف ومسح الخف فإنه لايجوز أن يمس المصحف بعضو غسله حتى يطهر الجميع ولا يمسح على خف رجل غسلها حتى يغسل الرجل الأخرى ويلبس خفها والحديث حجة لنا لإثبات أن كل واحدة طاهرة عند دخولها ولا يثبت لها الطهارة حتى يغسل الأخرى لأن الحدث الأصغر لايتبعض ولا يرتفع عن العضو إلا بعد كمال الوضوء ولهذا لايجوز له مس المصحف بعضو مغسول على أن ما ذكروه ليس بمطرد فإنه لو قال لامرأتيه أنتما طالقتان إن شئتما أو إن حضتما لم يقع طلاق واحدة منهما حتى يوجد الشرط منهما فأما العمامة فقال أصحابنا هي كالخف فلو مسح على رأسه ثم لبسها ثم غسل رجليه لم يجزئه في أشهر الروايتين حتى يبتدء لبسها بعد كمال الطهارة وفي الأخرى يجزئه لأنه لبسها بعد طهارة محلها ولو لبسها محدثا ثم توضأ ومسح على رأسه ورفعها رفعا فاحشا فكذلك كما لو لبس الخف محدثا فلما غسل رجليه رفعه إلى الساق ثم أعاده وإن لم يرفعها رفعا فاحشا فيحتمل أن يكون كما لو غسل رجليه في الخف لأن الرفع اليسير لايخرجه عن حكم اللبس لأنه إنما عفى عنه هناك للمشقة ويتوجه أن يقال في العمامة لايشترط فيها إبتداء اللباس على طهارة بل يكفي فيها الطهارة المستدامة لأن العادة الجارية أن الإنسان إذا توضأ رفع العمامة ومسح برأسه ثم أعادها ولم تجر العادة بأن يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء ولا أن يجعلها بعد وضوئه ثم يلبسها بخلاف الخف

فإن عادته أن يبتدأ لبسه بعد كمال الطهارة وغسله في الخف نادر ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في المسح على العمامة شيء من ذلك وهو موضع حاجة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز وقد علل أصحابنا الخف بندرة غسل الرجل فيه وهذه العلة تنعكس في العمامة لا سيما إن قلنا ابتداء اللبس على كمال الطهارة واجب فأما إن قلنا يكفي لبسها على طهارة محلها وجعلنا رفعها شيئا يسيرا ثم إعادتها ابتداء لبس فهو شبيه بما ذكرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت