الحديث:"الدعاء مخ العبادة"، الدليل قوله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
ودليل (1)
(1) ومن ذلك الخوف وهو أقسام ثلاثة:
الأول: خوف السر وهذا خاص بالله ؛ لأنه القادر على كل شيء وهو الذي يخاف ويخشى . كما قال تعالى: { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } ، وقال تعالى: { وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ } . وقال: { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَونِ } . فالواجب خشية الله وخوفه ؛ لأنه مصرف القلوب ومقلبها والقادر على كل شيء ، وهو الذي ينفع ويضر ، ويعطي ويمنع ، فالواجب تخصيصه بالخوف وألا يخاف إلا الله في كل الأمور . ولكن خوف السر يختص به سبحانه وهو كون الإنسان يخاف من أجل قدرة خاصة سرية ليست حسب الحس . ولذلك يعتقد عباد القبور أن بعض الناس له القدرة على التصرف في الكون مع الله جل وعلا ، ويعتقدون ذلك أيضا في الأصنام والجن وغيرها ، وهذا هو الشرك الأكبر ، ويعتقد فيهم أيضا أن لهم القدرة على العطاء والمنع ، وزيغ القلوب ، وموت النفوس دون أسباب حسية .
الثاني: خوف الأسباب الحسية كما قال تعالى في قصة أُحُد لما قيل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن المشركين قد جمعوا لكم وسيرجعون إليكم فأنزل الله في ذلك: { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخّوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } ، فالشيطان يخوف الناس من أوليائه ، ويعظمهم في صدور الناس حتى يخافوهم ، والله يقول: { فَلَا تَخَافُوهُمْ } ، بل اعتمدوا علي ، وأعدوا العدة ، ولا تبالوا بهم ن كما قال تعالى: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ } ، وهذا الخوف الحسي لا بأس به لكن الخوف القلبي خوف السر هذا هو المنهي عنه أما الخوف الحسي ، مثل أن يخاف اللص أو السارق أو العدو ، فيعد العدة من السلاح اللازم كل هذا لا بد منه ولهذا قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ } ، وقال سبحانه في قصة موسى لما خرج من مصر خائفا من فرعون وقومه: { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ } ؛ فإن هذا الخوف خوف حسي لا بأس به لكن لا يجوز خوف العدو خوفا يمنع من جهاده ، ونصر الحق ، وإنما يحمله هذا الخوف على الإعداد للعدو وأخذ الحذر .
الثالث: الخوف الطبيعي الذي جبل عليه الإنسان وهذا لا حرج فيه مثل خوف الإنسان الحية والعقرب والسبع ، فيتباعد عنها ويقتلها ويتباعد عن مظنة السباع حتى لا يتأذى بها . هذا أمر لا بد منه . والله جبل الناس على الخوف مما يؤذي حتى يتحرز منه ؛ يخاف البرد فيلبس الثياب الغليظة ، ويخاف من الجوع فيأكل ، ويخاف العطش فيشرب . هذه أمور طبيعية لا بأس بها .