وكل من سوى الله (1) عالم ، وأنا واحد (2) من ذلك العالم .
فإذا قيل لك (3) : بم عرفت ربك ؟ فقل (4) : بآياته ومخلوقاته ، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، ومن مخلوقاته السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما.
(1) وكل ما سوى الله عالم ، من الجن والإنس والحيوانات والجبال كلها عوالم .
(2) وأنا واحد من ذلك العالم الذي خلقه الله وأوجده وأجب عليه طاعته . فعلى جميع العالمين من المكلفين من الجن والإنس أن يطيعوا الله ورسوله ويوحدوه جل وعلا . وهكذا الملائكة عليهم أن يعبدوا الله وحده، ولهذا قال تعالى عن الملائكة: { لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ، وقال تعالى: { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ـ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِفُونَ } ..
(3) إذا قيل لك أيها المسلم بم عرفت ربك الذي أنت تعبده ؟
(4) فقل: عرفته بآياته ومخلوقاته ؛ أي بآياته الكثيرة ، وبمخلوقاته العظيمة ، التي تدل على أنه الرب العظيم، وأنه الخلاق العليم ، وأنه المستحق لأن يعبد ، وأنه الذي يخلق ما يشاء ، ويعطي ويمنع ، وينفع ويضر، بيده كل شيء سبحانه وتعالى ، فهو المستحق بأن نعبده بطاعته ودعائه واستغاثته وسائر أعمالنا وعباداتنا ؛ لأن الله خلقنا لهذا . قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ } ، وهذه العبادة هي توحيده ، وطاعته ، واتباع شريعته ، وتعظيم أمره ونهيه قولا وعملا .