فمن زعم أنهما لم تُخلقا فهو مكذِّبٌ بالقرآن [1] وأحاديث رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ [2] ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار [3] .
« الشَّرْحُ » :
(1) من الآيات التي تثبت أن الجنة والنار مخلوقتان، قوله ـ تعالى ـ عن الجنة: { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ سورة آل عمران الآية 133 ] ، وقوله عن النار: { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ سورة البقرة الآية 24 ] .
(2) وقد سبق الإشارة إلى شيء من هذه الأحاديث.
(3) قال الشَّيْخُ ابْنُ جِبْرِيْن: نعتقد أن الجنة حق، وأن النار حق، فالجنة دار كرامته ـ تعالى ـ يُنعم بها أولياءه، والنار دار إهانته يُعذب بها أعداءه، ولكل منهما ملؤها، والقرآن مملوء من ذكر الجنة والنار وما فيهما من النعيم والجحيم.
وهما موجودتان الآن، كما قال ـ تعالى ـ عن الجنة: { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ سورة آل عمران الآية 133 ] ، وعن النار: { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ سورة البقرة الآية 24 ] ، أي هُيِّئت وأوجدت، وقال في حق آل فرعون: { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } [ سورة غافر الآية 46 ] وأخبر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أنه رآهما وهو في صلاة الكسوف وغيرها، ورأى من فيهما، ووصفهما بما يوجب القطع بوجودهما الآن.
وتكاثرت الأدلة على أبدية الجنة والنار، وأنهما لا تفنيان، ولا ينقطع ما فيهما أبدًا وسرمدًا، قال ـ تعالى ـ: { لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [ سورة التوبة الآية 21، 22 ] ، وقال: { وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } [ سورة المائدة الآية 37 ] . اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد للشيخ ابن جبرين، صفحة 156، 157.