الصفحة 84 من 87

هذا أيضًا من الإيمان باليوم الآخر، أي: الإيمان بأن الجنة موجودة الآن مخلوقة، وكذلك النار خلافًا لبعض الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم، الذين يقولون: إنما يُنْشِئهما الله في يوم القيامة، وأما الآن فليستا بموجودتين، فإذا كانت الأحاديث صريحة بأنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قد أخبر بأنه دخل الجنة، ورأى فيها كذا وكذا، وأُري النار، ورأى فيها كذا وكذا، فهذا دليل على أنهما موجودتان ومخلوقتان، وإنما يوم القيامة يخرجان في قول الله ـ تعالى ـ: { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ *وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ } [ سورة الشعراء: 90 ـ 91 ] يعني: أظهرت وبرزت الجحيم للغاوين، ففي يوم القيامة تبرز،

ويقول في الحديث: « يُجاء يوم القيامة بجهنم » [1] يعني: تفسيرًا لقوله ـ عز وجل ـ:

{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } [ سورة الفجر الآية 23 ] يُجاء بها يجرها الملائكة، كما أخبر في الحديث.

50 ـ ومن مات من أهل القبلة مُوَحِّدًا يُصلى عليه، ويُستغفر له، ولا يُحجب عنه الاستغفار، ولا تترك الصلاة عليه لذنب أذنبه ـ صغيرًا كان أو كبيرًا ـ أمره إلى الله ـ تعالى ـ.

والحمد لله وحده وصلواته على مُحَمَّدٍ وآله وسلم تسليمًا.

« الشَّرْحُ » :

(1) أخرجه مسلم برقم (2842) في الجنة، باب: في شدة حر نار جهنم... عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت