الصفحة 80 من 87

هذه الأحاديث استدل بها الخوارج على تكفير العصاة ويقولون: إن المعصية الكبيرة تُخرج من الملة وتُدخل في الكفر، ويحكمون على أهل المعاصي وأهل الذنوب والكبائر بأنهم مخلدون في النار، يستدلون بهذه الأحاديث: « سباب المسلم فسوق وقتاله كُفر» [1] « لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» [2] أو كذلك أحاديث النفاق، وعلامات النفاق: « أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر » [3] .

معلوم أن هذه الخصال لا تُخرج من الملة، فمثلا ليس خلف الوعد مخرجًا من المِلّة، وليس نفاقًا صريحًا، يعني: اعتقاديًّا، وكذلك الخيانة وما أشبهها، ولكنها من الذنوب ومن كبار المعاصي .

(1) أخرجه مسلم برقم (64) في الإيمان، باب: بيان قول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ، من حديث عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.

(2) أخرجه البخاري برقم (121) في العلم، باب: الإنصات للعلماء، ومسلم برقم (1679) في القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، عن أبي الغادية ـ رضي الله عنه ـ.

(3) أخرجه البخاري برقم (34) في الإيمان، باب: علامة النفاق، ومسلم برقم (58) في الإيمان، باب: بيان خصال المنافق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بلفظ: « أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَلَّة منهن كان فيه خَلَّة من النفاق ... » الحديث، وهذا هو النفاق العملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت