الصفحة 78 من 87

هذا على التغليظ نرويها كما جاءت، ولا نفسرها.

« الشَّرْحُ » :

المنافق هو الذي في الأصل يُظهر الإسلام ويخُفي الكفر، وهم الذين إذا { لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } [ سورة البقرة الآية 14 ] والذين { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } [ سورة الفتح الآية 11 ] .

هؤلاء هم المنافقون، ولو فعلوا ذلك تَستُّرًا أو سترًا لعقائدهم، والأصل أنهم يريدون بذلك أن يأمنوا مع هؤلاء ومع هؤلاء، يقول الله ـ تعالى ـ: { الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ } أعطونا من الغنيمة نحن معكم { وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ } يعني: نصرٌ { قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ سورة النِّساء الآية 141 ] .

فهم مع المؤمنين في الظاهر، ومع المنافقين في الباطن، هذا أصل النفاق، وهذا يُقال له النفاق الاعتقادي.

وأما النفاق العملي: فهو المذكور في حديث: « أربع مَن كُنّ فيه كان منافقًا » [1] وحديث: « آية المنافق ثلاث » [2] .

هذه الخصال تسمى نفاقًا عمليًّا، ولكنه من علامات النفاق الاعتقادي.

(1) أخرجه البخاري برقم (34) في الإيمان، باب: علامة النفاق، ومسلم برقم (58) في الإيمان، باب: بيان خصال المنافق عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ.

(2) أخرجه البخاري برقم (33) في الإيمان، باب: علامة المنافق، ومسلم برقم (59) في الإيمان، باب: بيان خصال المنافق عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ بلفظ: « آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت