الصفحة 77 من 87

وقد بيَّن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في العقيدة الواسطية، أن ما يروى عن الصحابة: إما أن يكون كذبًا لا أصل له مما افتراه عليهم أعداؤهم، وإما أن يكون قد زِيدَ فيه أو حُرِّفَ أو غُيِّر عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وقد أخبر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بأن من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر [1] .

47 ـ والنفاق هو الكفر: أن يكفر بالله ويعبد غيره، ويُظهر الإسلام في العلانية [2] مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ .

وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ثلاث من كن فيه فهو منافق » [3]

(1) لحديث عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ، قال، قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر » .

أخرجه البخاري برقم (7352) ، ومسلم برقم (1716) .

(2) الأدلة في ذكر المنافقين والنفاق كثيرة، منها ما ذكره الشيخ في الشرح، ومنها قوله ـ تعالى ـ: { يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ } [ سورة آل عمران الآية 154 ] . وقال ـ تعالى ـ: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } [ سورة النساء الآية 145 ] .

وغير ذلك من الأدلة التي تُبين أن النفاق هو: إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وهذا هو النفاق الاعتقادي.

(3) أخرجه البخاري برقم (33) في الإيمان، باب: علامة المنافق، ومسلم برقم (59) في الإيمان، باب: بيان خصال المنافق عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ بلفظ: « آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان » .

وأخرجه البخاري برقم (34) في الإيمان، باب: علامة النفاق، ومسلم برقم (58) في الإيمان، باب: بيان خصال المنافق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بلفظ: « أربعٌ مَن كُنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من النفاق ... » الحديث، وهذا هو النفاق العملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت