« الشَّرْحُ » :
يقول: من تنقَّص أحدًا من الصحابة يعني: عابه، أو ذكر مثالبهم أو مساوئهم، أو نحو ذلك؛ فإنه يعتبر بذلك قد ابتدع وتعدَّى على حرمة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.
ولا شك أنه قد وقع من بعضهم أمور اجتهادية أنكرتها عليهم الرافضة، وعَدُّوها من المثالب، وقد يكون بعضها من المحاسن، وبعضها من محاسن الدين، ومن محاسن الشريعة، ولا شك أنها من فضائلهم، ولو عدوها من مثالبهم [1] .
(1) قال الشَّيْخُ ابْنُ جِبْرِيْن: اشتهر عن الرافضة لعنهم الله، سَبُّ الصحابة وشتمهم وتكفيرهم، وبالأخص أكابرهم، كالعشرة ما عدا عليًّا، وقد ولَّدوا أكاذيب وتُرَّهَات لفَّقوها، وألصقوها بهم، وجحدوا فضلهم وأنكروا جميع ميزاتهم، واتهموهم بإخفاء شيء من القرآن ونحوه، وأضافوا إلى ذلك الغلو والإفراط في علي وأهل بيته، حتى عبدوهم من دون الله.
فلأجل الرد عليهم، وإظهار بُهْتَانهم أظهر أهل السُّنّة فضل الصحابة وسبقهم، وجعلوه في معتقداتهم.
فنحن نحب جميع الصحابة، ونترضَّى عنهم، ونعترف بفضلهم، ونشهد لهم بالصلاح، وندعو لهم مع أنفسنا، فنقول: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } [ سورة الحشر الآية 10 ] .
وما ذاك إلا أنهم آمنوا وصدقوا الرسول حتى في وقت القلة والذلة، ثم هاجروا وتركوا البلاد والأهل والمال، ثم بذلوا نفوسهم وما يملكونه رخيصة في سبيل الله، وإعلاء كلمته ونُصرة رسوله، هذا مع العبادة والتهجد، والمسابقة إلى الخيرات، كما تشهد بذلك الآثار المستفيضة. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد للشَّيْخِ ابْنِ جِبْرِيْن، صفحة: 175، 176.