الصفحة 75 من 87

مسألة: قد يقول قائل: لماذا جاء الإمام أحمد بالرجم وقتال اللصوص، في رسالة تتكلم عن العقيدة، ولم يتكلم عن الأسماء والصفات مثلا؟ فنقول:

اكتفى في أولها بالتمسك بالكتاب والسُّنّة، فإن ذلك عام يدخل فيه الإيمان بالأسماء والصفات وما أشبهها، وكأنه وضع هذه الرسالة فيما يظهر للأمور الظاهرة، التي هي أقرب إلى أنها من الأعمال، فجاء فيها بما يدخل في هذه الأمور، وألحق بها هذه الأشياء، ولو كانت من الفروع؛ لكون الخلاف فيها مع هؤلاء الذين ابتلي بهم الناس في زمانه وبعد زمانه؛ ولأجل ذلك اهتم بهذه الأمور الواقعية، والغالب أن من كتب رسالة يهتم بالذي يكثر فيه الخلاف مع أهل زمانه.

46 ـ ومن انتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أو أبغضه بحدث كان منه أو ذَكَر مساوِئَه كان مبتدعًا حتى يترحم عليهم جميعًا، ويكون قلبه لهم سليمًا [1] .

(1) الأدلة في فضل الصحابة وأنهم أفضل البشر بعد الأنبياء كثيرة، نذكر منها قوله ـ تعالى ـ: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ } [ سورة التوبة الآية 117 ] ، وقال ـ تعالى ـ: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [سورة الحشر الآية 10 ] .

وقال ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» .

أخرجه البخاري برقم (3673) ، ومسلم برقم (2541) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ.

ومن هذه الآيات والحديث يتبين لنا فضل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فلذا وجب علينا أن نذكر محاسنهم، وأن نترحّم عليهم وأن نستغفر لهم وأن نكف عن مساوئهم وما شجر بينهم وأن نعتقد فضلهم ومعرفة سابقتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت