45 ـ وقد رجم رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وقد رجمت الأئمة الراشدون [1] .
« الشَّرْحُ » :
يعني رجم الزاني المحصن الذي قد تزوج، ثم زنا بعدما تزوج زواجًا شرعيًّا ودخل بامرأته، رجمه ثابت في السُّنّة، متواترة به الأحاديث، فمن أنكره فقد أنكر سُنة معلومة ظاهرة.
وقد أنكرت ذلك الخوارج الذين يقولون إنهم لا يعملون إلا بما في القرآن، وقالوا: ليس في القرآن رجم، وقد بيَّن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن من جملة ما نزل آية الرجم، يقول: فكتبناها وقرأناها على عهد رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثم كانت مما نسخ لفظه وبقي معناه.
فنعتقد أن رجم المحصن من السُّنّة، بأن يرجم حتى يموت، إذا قامت عليه البينة، أو اعترف بالزنا أربع مرات، وبقي على اعترافه إلى أن يقام عليه الحد.
(1) والأدلة في أن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رجم والخلفاء الراشدون بعده رجموا ثابتة ومتواترة في الصحيحين وغيرهما ومن ذلك:
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله: ( إن الله قد بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها، ووعيناها، وعقلناها، فرجم رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلُ، أو الاعتراف) .
أخرجه البخاري برقم (7323) ، ومسلم برقم (1691) .
وعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال ـ حين رجم المرأة يوم الجمعة ـ: ( قد رجمتها بسُنّة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ) .
أخرجه البخاري برقم (6812) ، والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا .