وغيره.
فالكافر إذا مات مصرًّا على الكفر كالشرك والطعن في الرسالة أو في القرآن، أو أنكر البعث والنشور أو نحو ذلك، فإنه محكوم له بالخلود في النار والعذاب في الآخرة، قال الله ـ تعالى ـ: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } [ سورة آل عمران الآية 91 ] فدل على أن من مات مؤمنًا غفر له كفره، فقد قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لأبي طالب: « قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله » [1] وقال ـ تعالى ـ: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } [ سورة محمّد الآية 34 ] وذلك لأنهم ماتوا على كفرهم فكيف يغفر لهم وهم على كفرهم؟!.
وقد أخبر الله -تعالى- أنه لا يغفر الشرك عمومًا في قوله ـ تعالى ـ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ سورة النِّساء الآية 48 ] وهو يَعُم الشرك كله صغيره وكبيره.
وقال ـ تعالى ـ: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } [ سورة المائدة الآية 72 ] ولعل هذا في الشرك الأكبر، وكل ذلك دليل على عِظَم ذنب الكفر والشرك، والله أعلم.
44 ـ والرجم حق على من زنا وقد أُحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة [2] .
(1) أخرجه البخاري برقم (3884) من حديث المسيب ـ رضي الله عنه ـ.
(2) الأدلة في رجم الزاني المحصن كثيرة، منها:
عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . أخرجه مسلم برقم (1690) .
وعن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يقول: « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم .... »
أخرجه النسائي برقم (4068) ، (7/103) ، وأحمد في المسند (1/ 63) . قال أحمد شاكر (452) : إسناده صحيح.
وغير ذلك من الأدلة الصحيحة الثابتة.