الصفحة 71 من 87

42 ـ ومن لقيه مُصِرًّا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة؛ فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له [1] .

« الشَّرْحُ » :

وأمر الآخرة إلى الله -تعالى- فقد أخبر الله بأنه يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وذلك إليه سبحانه وتعالى.

فمن لقيه وهو من أهل التوحيد فهو أهلٌ أن يُغفر له، ورد في حديث ابن مسعود: « مَن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار» [2] ولكن مع ذلك فإننا لا نجزم لهذا بالجنة، ولهذا بالنار؛ بل هذا ورد وعيده، وهذا ورد وعده، وكلهم تحت مشيئة الله ـ تعالى ـ إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ولو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم؛ وذلك لأن أعمالهم مهما كثرت لا تقابل نعمة الله عليهم ورحمته بهم، حتى قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل » [3] .

(1) قال ـ تعالى ـ: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ سورة النساء الآية 116 ] .

(2) أخرجه البخاري برقم (1238) في الجنائز، باب: في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله. عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ. =

= وأخرجه مسلم برقم (93) - 152، في الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا..، عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ، واللفظ الذي ذكره الشارح هو لفظ جابر بن عبد الله عند مسلم وليس لفظ عبد الله بن مسعود كما ذكر الشارح.

(3) أخرجه البخاري برقم (6463) في الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل، ومسلم برقم (2816) ـ 71، 76، في صفات المنافقين، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله ...، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

وأخرجه البخاري برقم (6464) في الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل. ومسلم برقم (2818) - 78، 79، في صفات المنافقين، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله...، عن عائشة رضي الله عنها.

وأخرجه مسلم برقم (2817) في صفات المنافقين، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله.. ، عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت