الصفحة 63 من 87

هذا الكلام قاله ردًّا على الخوارج الذين يخرجون على الأئمة، وردًّا أيضًا على المعتزلة الذين يبيحون الخروج على الأئمة، ويجعلون ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والأئمة هم الذين تتم لهم الولاية، ويستولون على الأمة الإسلامية؛ سواء بعهد ذلك الوالي بأن عَهِدَ إليه من قِبَلِهِ، أو بالقوة من ذلك الوالي بأن أخذ الولاية بالقوة، وتولى عليهم بالغلبة، كل هذا بلا شك إذا تمت له الولاية وجبت الطاعة له، والسمع له، وحرم الخروج عليه.

وذلك لأن الخروج على الأئمة يسبب فتنًا وضررًا على المسلمين.

وكم حصل بسببه من القتل؟!

وكم حصل بسببه من السجن، وإضرار المسلمين، واضرار علماء المسلمين؟!

فلأجل ذلك قالوا: يجب السمع والطاعة لولاة الأمور، واستدلوا بقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « أوصيكم بالسمع والطاعة ـ يعني لولاة الأمور ـ وإن تأمّر عليكم عبدٌ حبشي، مجدَّع الأطراف، كأن رأسه زبيبة » [1] أمر بأن يُسمع له ويطاع إلا أنهم لا يطاعون في معصية؛ لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » [2] ولكن لا يجوز أن يُخرج عليهم بالسيف، ولا تنزع الطاعة من أيديهم.

(1) أخرجه مسلم برقم (1298) ، من حديث أم الحصين رضي الله عنها.

(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/131) بلفظ: « لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل » .

وأخرجه ابن أبي شيبة (12/ 546) ، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 145) و (10/ 22) .

وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 177) ، عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ.

قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (1095) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت