أما الأعمال التي تُعمل معهم، فهي أن الإمام غالبًا هو الذي يتولى الغزو، ويتولى الحج، فيقول العلماء: الحج والجهاد ماضيان مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا، فإن هذا من خير أعمالهم، فإذا تولى على الجيش الذي يغزو والٍ؛ وكان معه شيء من الفسق كشرب الخمر أو سماع الغناء أو نحو ذلك، لم يكن ذلك مسببًا لنزع اليد من طاعته، وكذلك لو أقام الحج أحد الولاة والأمراء المعروفين بشيء من الفسق، فإن ذلك أيضًا من حسناتهم، ولا يجوز نزع الطاعة، ولا الخروج عليهم.
وكذلك أيضًا يقسمون الأموال، وأن قسمة الفيء وقسمة الغنائم وقسمة الأموال تكون إليهم، يضعونها كما أمر الله، ويفرقونها على مستحقيها، وتقبل منهم.
وكذلك أيضًا دفع الصدقات والزكوات إليهم وما أشبهها، ومن دفعها إليهم فإنه تبرأ ذمته، ولا يلزمه أن يخرجها مرة أخرى.
وبكل حال ولاة الأمور الذين لهم الولاية العامة تجب طاعتهم ما لم يأمروا بمعصية، ويحرم الخروج عليهم، ونبذ طاعتهم لما يترتب على ذلك من المفاسد والفتن.
وكذلك تصح الصلاة خلفهم، وكان الولاة هم الذين يصلون بهم الجُمع والأعياد، فالوالي هو الذي يتولى صلاة الجمعة والعيد، ولو كان معهم شيء من الفسق أو من المعاصي.
وذهب بعض المبتدعة إلى أنه لا تجوز الصلاة خلفهم، ولو كان الإمام أميرًا أو واليًا، وصاروا يعيدون إذا صلوا خلفه، وهذا من التشدد والتنطع، وقد كان الصحابة يصلون خلف الأئمة أو الأمراء الذين معهم شيء من الفسق، كالحجاج وابن زياد والوليد بن عقبة ونحوهم، ولا يعيدون الصلاة.