الصفحة 61 من 87

نقول: الله ـ عز وجل ـ عذرهم، والنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَذَرَهُم، وذلك لما أن المشركين نفحوهم بكثرة النبل انهزموا بقوة، ثم لما دعاهم رجعوا إليه، ولم يذكروا مَن الذين بقوا معه، ولم يَرِد أن عليًّا ـ رضي الله عنه ـ من الذين ثبتوا معه، فلا شك أنه ثبت معه العباس والحارث بن عبد المطلب وأمّا أن الذين انهزموا كلهم ضلال وكفار ومنافقون، فهذا بلا شك كذب على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.

ويطعنون في الصحابة بأنهم تركوا النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قائمًا يوم الجمعة، في قوله عز وجل: { انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } [ سورة الجمعة الآية 11 ] .

نقول: وهذا أيضًا ليس بطعن، فإننا نتحقق أنهم رجعوا، وليس عندنا يقين أن عليًّا من الذين بقوا، حتى يمدحوه، حيث إنهم يمدحون عليًّا فقد يكون داخلا في الذين خرجوا، ونتحقق أنهم خرجوا، ثم رجعوا وأكملوا الصلاة معه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وذكَّرهم الله بقوله: { قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ } [ سورة الجمعة الآية 11 ] .

وبكل حال فتلفيقاتهم وأكاذيبهم كل ذلك مما يُمَوِّهُون به على الناس، وهم في الحقيقة أبعد عن أن يكونوا أهل حق وصواب.

31 ـ والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومَن وَلِيَ الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن عَلِيَهم [1] بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّيَ أمير المؤمنين [2] .

(1) أي غلبهم وقهرهم بالسيف.

(2) لحديث عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ قال: ( بايعنا رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على السمع والطاعة في العُسر واليسر، والمَنْشَط والمَكْرَه، وأن لا ننازع الأمر أهله، وإن بَغَوْا علينا، وأن نقول بالحق حيثما كان، لا نخاف في الله لومة لائم ) .

أخرجه البخاري برقم (7199) ، ومسلم برقم (1709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت