الصفحة 60 من 87

ولم يتمكنوا ـ أي المبتدعة ـ إلا في القرن الرابع وما بعده، فإنهم تمكنوا، وكثر الذين أنكروا كثيرًا من السُّنّة، وتمكن المعتزلة والجهمية وأتباعهم، وكذلك القدرية والجبرية وسائر المبتدعة والشيعة ونحوهم، تمكنوا في تلك القرون وصار لهم ولاية في العراق كدولة بني بويه، وفي الشام كدولة من سموا أنفسهم فاطميين، وهم بنو عبيد ونحوهم، لم يزالوا كذلك إلى أن أراح الله منهم العباد، ولكن تأثيرهم في تلك البلاد وبقايا سننهم لا تزال إلى الآن، وأبقى الله ـ تعالى ـ من أهل السُّنّة مَن يردُّ عليهم، ويُبين باطلهم.

فيعتقد المسلمون فضل الصحابة، ويعتقدون أنهم خير قرون هذه الأمة، وأن هذه الأمة أفضل القرون.

أمَّا ما يُلَفِّقه الرافضة على الصحابة، من أنهم فعلوا كذا وأنهم فعلوا كذا، وأن أبا بكر فعل، وأن عمر فعل، يطعنون في أبي بكر ـ مثلا ـ بأنه أقرَّ خالدًا وأنه يُسمِّي خالدًا سيف الله، وأن خالدًا يطعنون فيه أنه قتل مالك بن نويرة وأنه تزوج امرأته في تلك الليلة التي قتل فيها دون عدة، وأن أبا بكر أقرَّه، وقال: عجزت النساء أن تلد مثل خالد يقولون هذا من الطعن في أبي بكر وهذا كذبٌ صريحٌ.

خالد ـ رضي الله عنه ـ أنزَه وأفضل من أن يتزوج امرأة في عدتها، أو يقتل رجلًا مسلمًا لأجل امرأته، هذا كله من أكاذيب الرافضة على هؤلاء الصحابة.

وأما كذبهم على عمر بأنه تخلف عن جيش أسامة .

فنقول: أبو بكر هو الذي منعه؛ وذلك لأنه اعتبره وزيرا لا يستغني عنه، وأرسل جيش أسامة وذهبوا إلى ما ذهبوا إليه،ورجعوا سالمين غانمين.

وكذلك أيضًا طعنهم في الصحابة بأنهم تولَّوا عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في غزوة حنين في قوله ـ عز وجل ـ: { ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } [ سورة التّوبة الآية 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت