الصفحة 59 من 87

وبكل حال، فالصحابة ـ رضي الله عنهم ـ هم خير قرون هذه الأمة، وهم أولى بأن يُترحم ويُترضَّى عنهم؛ وذلك لسبقهم إلى الإسلام، ولفضلهم وفضائلهم التي لا يدركها غيرهم، وقد ثبت أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: « لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه » [1] إذا كان الذي ينفق مثل جبل أحد من الذهب مع كثرته وكونه بهذا القدر من المال لا يبلغ نفقة أحدهم إذا أنفق مدا وهو ربع الصاع أو نصف المُد، دلّ على أن نفقاتهم وأعمالهم لا يدركها من بعدهم.

وبلا شك أن كل من رأى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مؤمنًا به واستمر على إيمانه إلى أن مات وهو على ذلك أن له فضل الصحبة، فضل كونه قد صحب النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وشهد له بالرسالة، وبايعه، أو رآه فهو من أصحابه، فله هذه الميزة، وله هذه الفضيلة، ولا يدركهم غيرهم.

ثم بعدهم التابعون، نؤمن بأن أفضل الأمة بعد نبيها أهل القرن الأول، والذين هم الصحابة، ثم بعدهم تلامذتهم وأبناؤهم، الذين تعلَّمُوا منهم، والذين أسلموا على أيديهم.

ثم بعد التابعين تابع التابعين، ودليله قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، وسكت عن الباقي، هذا دليل على أن القرون الثلاثة هي أفضل قرون هذه الأمة؛

ولأجل ذلك كان الحق فيها ظاهرًا والسُّنّة فيها ظاهرة، وأهل السُّنّة ظاهرون والمبتدعة أذلة.

(1) أخرجه البخاري برقم (3673) ، ومسلم برقم (2541) ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ. والأدلة في فضل الصحابة وأنهم خير هذه الأمة كثيرة وثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت