الصفحة 58 من 87

ولكن الرافضة قوم بُهْتٌ، لا يقبلون من كلامه ما يخالف معتقدهم، مع أنهم يعتقدون فيه الولاية والصدق، ولكن لما خالف ذلك معتقدهم، ردوا هذا الدليل الواضح الذي هو من كلامه ـ رضي الله عنه ـ.

وعهد أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ في آخر حياته وعند موته بالخلافة لعمر وقَبِل ذلك الصحابة وبايعه الصحابة ـ رضي الله عنه ـ فأجمعوا على بيعة عمر وكونه هو الخليفة الثاني، وهو أول من سُمِّي بـ (أمير المؤمنين) ، وبقي في الخلافة عشر سنين إلى أن قتله أبو لؤلؤة أصيب المسلمون بقتله، كأنه لم يحصل لهم مصيبة مثلها بعد موت النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ واستمر ـ رضي الله عنه ـ بالخلافة هذه المدة وهو متقن لهذه الولاية، وعادل بين الأمة، وسائر فيهم أتم السيرة وأحسنها.

ثم بعده بيعة عثمان وأنه هو الخليفة بعده، ولم يزل كذلك إلى أن قتله الثُّوَّار الذين ثاروا عليه، ولما قُتِلَ لم يكن هناك أولى من علي ـ رضي الله عنه ـ فتمت له البيعة، إلا أن أهل الشام توقفوا عن البيعة حتى يُمَكِّنَهُم من قَتَلَة عثمان وانفصلوا، وحصل القتال بين أهل الشام وبين أهل العراق وتمت الخلافة لعلي في العراق والحجاز وفي اليمن وفي خراسان وانفصل الشام ثم مصر وصار في ولاية معاوية إلى أن قُتِلَ علي ـ رضي الله عنه ـ.

ولمَّا قُتِلَ تولى بعده ابنه الحسن نصف سنة، ثم تنازل عن الخلافة وسلَّمها لمعاوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت