فأهل السُّنّة يترضَّون عن الصحابة جميعًا ويعتقدون أنهم أفضل هذه الأمة التي هي أفضل الأمم، وأفضل قرونها القرن الذي بعث فيه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وأفضل أولئك القرن الصحابة، وأفضل الصحابة الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبو بكر فهو أفضل الأمة بعد نبيها، هكذا اتفق على ذلك أئمة السلف، وأئمة أهل السُّنّة، وفيه الحديث عن عبد الله بن عمر قال: ( كنا نقول ورسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حي: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) [1]
فيبلغ ذلك النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فلا ينكره [2] لا ينكر هذا الترتيب الذي هو ترتيبهم في الفضل.
وقد تواتر عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يخطب ويقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر ثم عمر . مشهور ذلك عنه من طرق متعددة.
(1) أخرجه البخاري برقم (3655) في فضائل الصحابة، باب: فضل أبي بكر بعد النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بلفظ: ( كنا نُخيَّر في زمن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم) . =
= وهذا اللفظ أخرجه المصنف (الإمام أحمد) في مسنده (2/ 14) ، وابن أبي عاصم في السنة (552) . وقد نقل ابن كثير في البداية (7/206) ، (12/ 345) نحوه من رواية البزار، ثم قال: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقد صحَّح إسناده الألباني.
انظر: السنة لابن أبي عاصم (1195) .
وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند (4626) : إسناده صحيح.
قال شيخ الإسْلامُ ابنُ تيميَّةَ ـ رحمه اللَّهُ ـ: ومَن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حِمار أهله. (مجموع الفتاوى 3/ 153) .
انظر: شرح الطحاوية صفحة 467 ـ 489.
(2) هذه الزيادة ثابتة من طرق كثيرة عند أبي عاصم في السنة (2/ 568، 569) برقم (1194 ـ 1197) ، والطبراني في الكبير.