وأخذوا يجمعون أو يلفقون من الأكاذيب عليهم ، فاحتاج أهل السُّنّة إلى أن يردوا هذه الأكاذيب، فاعتنوا بالأحاديث التي في فضائل الصحابة، وبينوا أن ترتيب الصحابة في الخلافة هو ما وقع أن أحقهم بالخلافة حقًّا هو أبو بكر الذي سموه خليفة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وأجمعوا على ذلك دون أي اختلاف، وبايعه الصحابة كلهم؛ وذلك لأنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رضي به خليفة في حياته في الصلاة لمّا مرض، قال: « مُروا أبا بكر فليصل بالناس » [1] هكذا قال: « مُروا أبا بكر» مرارًا، ولما أن بعض نسائه ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ قلن له: لو أمرت عمر ؟ قالته عائشة ثم حفصة فقال: « مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف » فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام التي كان فيها ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مريضًا، واستمر ذلك.
ولما توفي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اتفقوا على بيعته كإمام وخليفة عليهم، وقالوا: رضينا لدنيانا من رضيه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لديننا، أي أنه لما استخلفه للصلاة، فإنه أحق بأن يكون خليفة في الولاية العامة، فاتفقوا عليه ولم يختلفوا.
والأحاديث التي في فضله ـ رضي الله عنه ـ كثيرة، ذكر أكثرها الإمام أحمد في كتابه الذي سماه: (فضائل الصحابة) وكذلك الأحاديث التي في فضل عمر وعثمان وعلي ـ رضي الله عنهم ـ.
(1) أخرجه البخاري برقم (664) في الأذان، باب: حدّ المريض أن يشهد الجماعة، من حديث عائشة ـ رضي الله عنهاـ.