تكلم العلماء في العقائد على الصحابة، وذلك ردًّا على الرافضة الذين يُكفرون أكثر الصحابة، وسبب ذلك أن الرافضة لما اعتقدوا في علي ـ رضي الله عنه ـ اعتقدوا فيه هذه العقيدة السيئة، وهو أنه أولى بالخلافة من الصحابة الذين قبله، وهم أبو بكر وعمر وعثمان ورووا أحاديث مكذوبة في أنه وصيّ النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وأنه الذي أوصى إليه، عند ذلك لما عرفوا أن الواقع يخالف ما ذهبوا إليه؛ اعتقدوا أن أبا بكر وعمر وعثمان كلهم مغتصب، اغتصبوا ما ليس لهم من هذه الولاية وهذه الخلافة، وخطّئوا الصحابة الذين بايعوهم، واعتقدوا أن عليًّا مظلوم؛ حيث أُخذ منه الأمر، وهو أولى بالإمامة وأولى بالخلافة.
ولم يقفوا عند هذا الحد، بل اعتقدوا كفر هؤلاء الصحابة، واعتقدوا أنهم ارتدوا، وطبق عليهم الحديث الذي فيه: « إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» [1] .
(1) هذا الحديث ورد في أناس يُطردون عن حوض النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فيقول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « أصحابي أصحابي» . فيُقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
أخرجه البخاري برقم (6576) ، ومسلم برقم (2297) ، عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، وقد سبق تخريجه صفحة (38) .
ولا شك أن الذين يطردون عن حوضه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هم الذين لم يتمسكوا بالسنة ولم يعملوا بها، وابتدعوا بدعًا في الدين، ونحو ذلك ممن انحرفوا عن الشريعة.
أما أصحابه الذين بقوا على السنة وتمسكوا بها وجاهدوا ونصروا هذا الدين فلا شك أنهم على الحق والصواب، وأنهم سيردون الحوض ويشربون منه ولن يطردوا عنه. =
= ولكن الرافضة ـ قاتلهم الله ـ يفسِّرون الأحاديث على أهوائهم وطريقتهم ومعتقدهم ليموهوا على الناس ويبينوا لهم أنهم على الحق ولكنهم في الحقيقة هم البعيدون عن الحق كما بين السماء والأرض.