الصفحة 50 من 87

قال أهل السُّنّة: إن الإيمان قول وعمل، وأنه تدخل فيه العقائد، وتدخل فيه الأقوال والأعمال، فهو قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، فالأقوال الأذكار ونحوها تكون من الإيمان، والعقائد، وأذكار القلب تكون من الإيمان، والأعمال البدنية داخلة في مسمى الإيمان، ودليل ذلك قول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» [1] .

فكلمة لا إله إلا الله من الإيمان ، وهي قول باللسان، وإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، وهي عمل بالبدن، والحياء من الإيمان، وهو عمل قلبي، وكذلك بقية شُعَب الإيمان.

لذلك أيضًا نقول: إن من الإيمان جميع الأعمال التي هي قُربة، ويزيد بها الإيمان، وينقص بالمعاصي فالإيمان عند أهل السُّنّة: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية [2] .

وقد أخبر الله بأنه يزيد في قوله ـ تعالى ـ: { لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ } [ سورة الفتح الآية 4 ] ، { فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [ سورة التّوبة الآية 124 ] ونحو ذلك. وكل شيء قَبِلَ الزيادة فهو قابل للنقصان، فالإنسان إذا ذكر الله وحمده وشكره زاد إيمانه، وإذا تكلم بسوء أو شتمٍ أو سِباب أو معصية نقص إيمانه، وهكذا.

(1) أخرجه البخاري برقم (9) في الإيمان، باب: أمور الإيمان، ومسلم برقم (35) ـ 85 في الإيمان، باب: بيان عدد شُعب الإيمان، من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

(2) قال الشَّيْخُ ابنُ جِبْرِيْن: المراد بالزيادة والنقص: تفاضل الناس في الدين، بحسب كثرة العمل، وما يقوم بالقلب.

فإذا عَمِلَ خيرًا: كذكر وصدقة وجهاد زاد إيمانه.

وإذا عمل معصية: كسَبٍّ ونهبٍ وكِبر وحسد، نقص إيمانه. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد، صفحة 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت