ووصف الدجال بأوصاف تميز أنه إنسان، وأنه أعور العين اليمنى، وأنه فتنة يفتتن بها خلق كثير، ويثبت الله مَن كان على الحق فلا يفتتنون به، ويعلمون أنه كذاب، ولذلك سُمِّي دجالا يعني: كثير الكذب وعظيم الدجل [1] .
والأحاديث التي في نزول عيسى متواترة أيضًا [2]
(1) والأحاديث في ذكر الدجال وأنه من أشراط الساعة كثيرة وثابتة. وقد سردها ابن كثير في الجزء الأول من النهاية. وقد أمر المسلم بالتعوذ منه في كل صلاة بعد التشهد وقبل السلام؛ لأنه فتنة عظيمة. نسأل الله أن يعيذنا من شر فتنة المسيح الدجال.
قال الشَّيْخُ ابنُ جِبْرِيْن: وهو الكذاب الأشِر الذي يدّعي أنه الرب، فيجري الله على يديه أمورًا من الخوارق فتنةً وابتلاءً وقد تواترت الأحاديث في شأنه بما يوجب القطع بما تضمنه مجموعها... إلخ. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد ص 139، 140.
(2) قال الشَّيْخُ ابنُ جِبْرِيْن: وأما نزول عيسى ابن مريم ـ عليه السَّلام ـ ، فقد ذكر في أحاديث كثيرة توجب القطع استوفاها ابن كثير في التفسير في آخر سورة النساء، على قوله ـ تعالى ـ: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } [سورة النساء الآية 159 ] . وفُسِّرَت الآية بأن أهل الكتاب سوف يصدقون به عند نزوله في آخر الزمان قبل موته، وهذا هو الأشهر.
وقد تضمنت الأحاديث نزول عيسى ـ عليه السَّلام ـ على المنارة البيضاء بمسجد دمشق، وأنه يقتل المسيح الدجال بباب لُدٍّ. ووصف بأنه حَكمٌ مُقسطٌ، يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتخرج الأرض بركتها، ويمكث في الأرض سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، وقد ذكر الله أنه رفعه في قوله ـ تعالى ـ: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا *بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } [ سورة النساء: 157 ـ 158 ] . فيكون نزوله من السماء. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد، صفحة 140.