الصفحة 46 من 87

والأحكام بعد الموت وفي البرزخ على الأرواح، والأرواح باقية بعد مفارقتها للأجساد، ولكن لا بد أن يصل شيء من الألم أو النعيم إلى الأجساد، ولو كانت فانية. وبكل حال يؤمن المؤمن بما يكون بعد الموت مما ورد في هذه الأحاديث، ويحمله الإيمان على أن يستعد لذلك، وأن يعمل العمل الذي يكون سببًا في نجاته من تلك الأهوال.

22 ـ والإيمان بشفاعة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحمًا، فيؤمر بهم إلى نَهَرٍ على باب الجنة ـ كما جاء في الأثر [1] ـ كيف شاء الله وكما شاء. إنما هو الإيمان به والتصديق به.

« الشَّرْحُ » :

هذا أيضًا من الإيمان باليوم الآخر، ومن فضائل وميزة النبي مُحمَّد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، ما ورد عنه أنه هو الشفيع المشفَّع في المحشر.

وقد وردت أدلة كثيرة على أنه يشفع لأمته، ويشفع للخلق كلهم [2]

(1) يشير المؤلف رحمه الله إلى حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: « إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من = =خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امْتُحِشُوا وعادوا حممًا، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، أو قال: حميَّة السيل» . وقال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية؟ » .

أخرجه البخاري برقم (6560) ، ومسلم برقم (184) .

(2) أحاديث الشفاعة متواترة وهي كثيرة منها ما ذُكر أعلاه، ومنها حديث الشفاعة الطويل الذي أشار إليه الشيخ ابن جبرين في الشرح.

وقد أخرجه البخاري برقم (7510) ، ومسلم برقم (193) عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ.

وأخرجه البخاري برقم (4712) ، ومسلم برقم (194) ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

وأخرجه مسلم برقم (195) ، عن أبي هريرة وحذيفة ـ رضي الله عنه ـ.

وأخرجه الترمذي برقم (3147) ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ وقال: هذا حديث حسن.

وأخرجه أحمد في المسند (1/281، 282، 295، 296) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال أحمد شاكر (2546) و (2692) : إسناده صحيح.

وهو حديث طويل متواتر فيه: أن الأنبياء يعتذرون عن الشفاعة، ثم يشفع نبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ويقول: « أنا لها، أنا لها» .

وفيه أيضًا: « أنه يأتي باب الجنة فيقرع بابها فيفتح له... » إلى آخر الحديث.

قال الشَّيْخُ ابنُ جِبْرِيْن: وعند أهل السُّنّة أن الله يأذن لنبينا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في الشفاعة ليظهر فضله وينال المقام المحمود.

وفد أُحصيت شفاعاته ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ من الأحاديث المتواترة فبلغت ست شفاعات. منها خمس شفاعات خاصة بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وهي:

1-الشفاعة العظمى لفصل القضاء والإراحة من الموقف يطلبها الناس من أولي العزم حتى تنتهي إليه.

2-شفاعته في فتح أبواب الجنة لدخول أهلها.

3-شفاعته لبعض أهل الجنة في رفع درجاتهم.

4-شفاعته في أناس استحقوا النار أن لا يدخلوها.

5-شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب. =

= أما الشفاعة السادسة فهي عامة، وهي: شفاعته وشفاعة الأنبياء والصالحين والملائكة في أناس دخلوا النار من الموحّدين أن يخرجوا منها، فيخرجون بعد احتراقهم وصيرورتهم فحمًا وحِممًا، أي سودًا، فيلقون في نهر الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل.

ولا تكون الشفاعة للمشركين كما قال ـ تعالى ـ: { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } [ سورة المدثر الآية 48 ] .

وقد أنكرت المعتزلة والخوارج إخراج أهل الكبائر من النار وردوا أحاديث الشفاعة بناءً على مذهبهم في تغليب جانب الوعيد. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد، صفحة 154، 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت