وكما ذكر ذلك، واستنبطه العلماء من القرآن من بعض الآيات والأدلة، وأنه يأتيه ملكان وردت تسميتهما منكر ونكير في بعض الروايات، وإنهما يسألانه مَن ربك؟ مَن نبيك؟ ما دينك؟ وأنه يفسح له في قبره إذا كان من المؤمنين، ويُضيق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، فيصير القبر روضة من رياض الجنة، أو حُفرة من حُفَر النار ونحو ذلك كما هو معروف [1] .
ويعمّ ذلك كل ميت، سواء قُبِرَ أو لم يُقْبَر، حتى ولو لم يُدفَن ـ مثلًاـ أو أكلته السباع، أو أحرق وذُرِّيَتْ جثته في الرياح، أو في البر والبحر، فالله قادر على أن يوصل إليه ما يستحقه من عذاب أو نعيم.
(1) لقد ورد ذكر منكر ونكير اللذين يسألان الميت في قبره في حديث البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ، وهو حديث طويل، وقد ورد فيه عذاب الكافر ونعيم المؤمن وأنه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وغير ذلك.
وحديث البراء أخرجه أبو داود برقم (4753) ، والنسائي برقم (2058) بلفظ مختصر، وابن ماجه (4269) بلفظ مختصر، وأحمد في المسند (4/287، 288، 295، 296، 297) ، والطيالسي (753) ، والآجري في الشريعة (303/370) ، وابن أبي شيبة (3/ 380/ 382) ، وعبد الرزاق (6737) ، والحاكم (1/ 37/ 40) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي، ووافقهما الألباني. انظر أحكام الجنائز (202) .
وصحَّحه ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 214) . وفي الحديث: إذا قُبِرَ الميتُ أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل .
أخرجه الترمذي برقم (1071) ، وابن أبي عاصم في السُّنّة (864) ، قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وصحَّحه ابن حبان (78) مطولا.
وقال الألباني في السّلسلة الصّحيحة (1391/ 3/ 379،380) : إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
وقال الأرناؤوط في شرح السّنّة (5/ 417) : إسناده حسن.