أخبر فيها بأن له حوضًا يوم القيامة، ترد عليه أمته، وأن هناك من يُذادُ ممن لم يكن متمسكًا بالسُّنّة عاملًا بها، مع كونهم من أمته، عليهم علامة الأمة، وكونهم غرًّا مُحجّلين يعرفهم بذلك.
وهذا الحوض ورد أن طوله مسيرة شهر، وعرضه مسيرة شهر، وفي بعض الروايات أنه ما بين عدن إلى أبين ( عدن بأرض حضرموت وأبين بأرض الشام يعني طوله كذا وعرضه كذا) وآنيته عدد نجوم السماء، ويصب فيه ميزابان من الجنة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، مَن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، يرده المؤمنون، ويُذاد عنه المنافقون والكافرون، وورد تحديده أنه ما بين عدن إلى أبين فدل على أنه شهر في المسيرة المعتادة التي كانوا يعرفونها [1] .
21 ـ والإيمان بعذاب القبر. وأن هذه الأمة تُفْتَنُ في قبورها وتُسْأَل عن الإيمان والإسلام، ومَن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله ـ عز وجل ـ وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به.
« الشَّرْحُ » :
وهذا أيضًا مما يدخل في الإيمان باليوم الآخر، فكل ما بعد الموت فهو من اليوم الآخر من حين تخرج الروح من الجسد، يقال: مَن مات فقد قامت قيامته، وقد دخل فيما يكون بعد الموت.
ومما يكون بعد الموت الإيمان بعذاب القبر، وبنعيمه نؤمن بذلك كما وردت بها الأحاديث الصحيحة [2]
(1) ورد ذكر جملة من هذه الصفات في الأحاديث السابقة.
(2) الآيات والأحاديث في عذاب القبر ونعيمه كثيرة جدًّا، فمن ذلك:
قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « استجيروا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق »
أورده الهندي في كنز العمّال (41510) .
وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « إن القبر أول منازل الآخرة، فإن مَن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج فما بعده أشد منه» .
أخرجه الترمذي برقم (2308) ، وابن ماجه برقم (4267) ، وحسَّنه الألباني في المشكاة (232) ، وصحيح الجامع (5499) ، وحسنه الأرناؤط في جامع الأصول (11/ 165) .
وقد مَرَّ النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بقبرين فقال: « إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير.... »
أخرجه البخاري برقم (1378) ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ.
وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسْمِعكم من عذاب القبر الذي أسمع» .
أخرجه مسلم برقم (2867) ، عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ.
وقوله: إنه أوحي إلي أنكم تُفتنون في القبور.
أخرجه البخاري برقم (86) ، ومسلم برقم (903) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
والأحاديث في ذلك كثيرة، وفيما ذكر كفاية إن شاء الله.