فنحن مأمورون بأن نعمل، والله هو الذي ييسر الإنسان ويعينه لما خلقه له، فمن خلقه شقيًّا خذله حتى يعمل عمل أهل الشقاء، ومن خلقه سعيدًا يسر له أسباب السعادة، هذا الإيمان بالقدر، وفيه تفاصيل كثيرة.
13 ـ ومثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نَبَتْ عن الأسماع واستوحش منها المستمع. وإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفًا واحدًا. وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثِّقات.
14 ـ وأن لا يخاصم أحدًا، ولا يناظره، ولا يتعلَّم الجدال، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه، ومنهي عنه، لا يكون صاحبه ـ وإن أصاب بكلامه السُّنّةـ من أهل السُّنّة حتى يدع الجدال ويُسلِّم، ويؤمن بالآثارِ.
« الشَّرْحُ » :
وأما الإيمان بالرؤية بأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة فهذا أيضًا ثابت وردت به الأحاديث [1] وأنكر ذلك الإباضية وغيرهم من المعتزلة، فلا يُعْتَدُّ بإنكارهم.
(1) الآيات والأحاديث في إثبات الرؤية للمؤمنين في الجنة كثيرة ومن ذلك:
(أ) قوله ـ تعالى ـ: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [ سورة يونس الآية 26 ] .
وقد فسر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الزيادة المذكورة في الآية، بأنها رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة. كما في حديث صهيب ـ رضي الله عنه ـ، أخرجه مسلم برقم (181) .
(ب) وقوله: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ سورة القيامة: 22 ـ 23 ] .
(ج) وقوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ: « إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته » . أخرجه البخاري برقم (554) ، ومسلم برقم (633) . من حديث جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ.
وغير ذلك من الأحاديث الثابتة الصحيحة، وقد سبق الكلام عن الرؤية ص 27 ـ28.