الصفحة 34 من 87

كذلك يتجنب الجدل [1] الذي هو الخصومات والمنازعات التي ما أنزل الله بها من سلطان، بل على المؤمن أن يستسلم لما يعرفه ولا يرد شيئًا إذا لم يعرفه مع ثبوته، ولا يسأل عن الأشياء الغيبية، فلا يقول لماذا خلق الله كذا؟ ولماذا أمر الله بكذا؟ بل يقول: سمعنا وأطعنا، دون أن يسأل عن الكيفية في أسماء الله وصفاته، ولا عن العلل في أفعال الله وأحكامه، ما عرف منها قَبِلَه، وما لم يعرف استسلم له.

15 ـ والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا يضعف أن يقول: ليس بمخلوق، قال: فإن كلام الله ليس ببائن منه، وليس منه شيء مخلوق، وإياك ومناظرة من أحدث فيه [2] ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: لا أدري، مخلوق أو ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله، فهذا صاحب بدعة مثل من قال: هو مخلوق. وإنما هو كلام الله ليس بمخلوق .

« الشَّرْحُ » :

(1) لقد نهى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن الجدال الذي يؤدي إلى الخصومات والنزاعات، ومن ذلك قوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ: « ما ضلّ قوم بعد هدًى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» . أخرجه الترمذي برقم (3253) ، وابن ماجه برقم (48) ، وأحمد في المسند (5/ 252، 256) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر: صحيح الجامع (5633) .

(2) لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: « المِراء في القرآن كفر» . أخرجه أبو داود برقم (4603) ولم يخرجه أحد غيره من أصحاب الكتب الستة، وأخرجه الإمام أحمد (2/ 300) عنه بلفظ: « نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر ـ ثلاث مرات ـ فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» . قال أحمد شاكر (7976) : إسناده صحيح. وقد سبق تخريجه ص (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت