وهو أن يؤمن العبد بأن الله علم ما سوف يكون، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، ويؤمن بأنه لا يكون في الوجود شيء إلا بعد إرادة الله، لا يكون إلا ما يريد، ويؤمن بأن الله خالق كل شيء وأنه ليس شيء موجود إلا الله خالقه، من المخلوقات ومن الأفعال ومن الأحكام، وعندئذ يؤمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ كما قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام، وجفّت الصحف» [1] . رواه أحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس.
وكذلك حديث ابن مسعود الذي يقول فيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات: فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد» [2] .متفق عليه يكتب ذلك وهو في بطن أمه.
ولما سأل الصحابة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وقالوا: ألَا ندع العمل ونَتَّكِلُ على كتابنا قال: « اعملوا فكل مُيَسّر لما خلق له » [3] .
(1) أخرجه الترمذي برقم (2516) . في صفة القيامة، باب: 59. وأحمد في المسند (1/ 293) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أحمد شاكر (2669) : إسناده صحيح.
(2) أخرجه البخاري برقم (3332) ، ومسلم برقم (2643) . من حديث عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ. وهو حديث الصَّادق المصدوق المشار إليه في المتن.
(3) أخرجه البخاري برقم (4945) من حديث علي ـ رضي الله عنه ـ.
وأخرجه مسلم برقم (2649) من حديث عمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ.