« الشَّرْحُ » :
لا تضرب لها الأمثال كردٍّ عليها أو انتقاد لما ثبت بالسُّنَّة، وقد قال ـ تعالى ـ { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ سورة النَّحل الآية 74 ] .
وهو رد على المشركين الذين يقيسون الرب ـ تعالى ـ بآلهتهم كما في قولهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ سورة الزّمر الآية 3 ] .
وقولهم: { هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } [ سورة يونس الآية 18 ] .
فهكذا لا تُضرب الأمثال لسُنَّة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كقول المشركين: { أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا } [ سورة ص الآية 8 ] .
وكقوله: { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } [ سورة الزّخرف الآية 31] .
فعلينا أن نصدق هذا النبي ونعمل بالسُّنّة التي ثبتت عنه ولا نردها ولا نسلط عليها التأويلات والتقديرات، كحديث النزول [1]
(1) حديث النزول هو قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» .
أخرجه البخاري برقم (1145) ، ومسلم برقم (758) من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وأخرجه مسلم برقم (758، 172) من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ. =
= قال الشَّيخ ابنُ جبرين: تقبَّل أهل السُّنّة هذا الحديث الصحيح، وآمنوا بما فيه من إثبات نزوله وتودده إلى عباده، وحثهم على الدعاء والذكر والتوبة في آخر الليل. وتوقفوا عن تكييف هذا النزول؛ بل أجروه على ما يليق بجلال الله ـ تعالى ـ.
وقد كبُر هذا الحديث على المعطلة من الجهمية ونحوهم، واضطربوا فيه، فردَّه بعضهم وقالوا: هو من أخبار الآحاد، وهي لا تفيد إلا الظن بزعمهم، فلا يدخل في العقائد.
وتأوله آخرون بأن المراد: نزول رحمته أو أمره.. ونحو ذلك.
والحديث مروي في الصحاح والسنن وسائر دواوين أهل السُّنّة، عن جمع من الصحابة فهو يفيد اليقين الجازم.
وكذلك ما صح من أخبار الآحاد مما عُدِّلَتْ نَقَلَتُهُ، وتلقته الأمة بالقبول، فإنه يفيد اليقين على الصحيح.
وأما تأويله بنزول الرحمة والأمر فباطل؛ لأن أمره ـ تعالى ـ ينزل كل وقت، ولا يختص بثلث الليل الآخر.
وأيضًا لا يصح أن أمره يقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد ص 73، 74.