ولكن المراء المذكور هنا يعم المراء في أمور الدين كلها كالجدال في القدر، وأفعال العباد، والمراء في أسماء الله وصفاته في معانيها وما تدل عليه، وكذا في الأمور الغيبية من عذاب القبر، وصفته وما بعده، وغير ذلك، فإن أهل السُّنّة يتوقفون عن ما لا يظهر لهم، ولا يجادلون أهل البدع، ولا يتنازعون في أمور الغيب التي ما أطلعهم الله عليها، وذلك من جملة عقيدتهم، حتى يجدوا دليلا يقولون به، والله أعلم.
5 ـ والسُّنّةُ عندنا آثارُ رسولِ الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
6 ـ والسُّنّةُ تفسيرُ القرآن وهي دلائل القرآن.
7 ـ وليس في السُّنَّةِ قياسٌ.
« الشَّرْحُ » :
السُّنّة يعني: سنة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وهي الآثار المأثورة عنه وهي تفسر القرآن، وذلك لأن الله أمره بالبيان بقوله ـ عز وجل ـ: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [سورة النَّحل الآية 44 ] .
والسُّنّة المأمور باتِّباعها هي أقوال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وأفعاله وتقريراته التي نُقلت عنه، فهي شرح لمعاني القرآن وإيضاح له، يُقتصر عليها ولا يلحق بها غيرها مما لا يساويها، وهو معنى كونه لا يقاس عليها، ولكن إذا اتضح الحكم عُمِّم في كل ما يدخل فيه.
فالمراد بالقياس هنا، أن لا نلحق بالسُّنَّة شيئًا ليس منها ونجعله من السُّنّة ونقول: إنه منصوص عليه. ولكن قد يدخل في ذلك القياس الذي يُراد به إلحاق المسائل بما يشابهها عند عدم النص فيها.
وإذا اقتصر الإنسان على السُّنّة في العقيدة واكتفى بها ففيها الكفاية، ومَن زاد عليها أو أضاف إليها شيئًا فهو مبتدع، وتقدم قوله: كل مبتدع بدعة فهي ضلالة، يعني أن المبتدع ضال يعني تائه مخطئ، والسني المتمسك بالسُّنّة هو المصيب وهو الذي على هدى ونور من الله.
8 ـ ولا تُضْرَبُ لها الأمثال.
9 ـ ولا تُدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتِّباع وترك الهوى.