كالذين قالوا: إما أن يخلو منه العرش وإما أن لا يخلو،
وأحاديث الرؤية [1]
(1) أحاديث الرؤية كثيرة جدًّا، منها: قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « إنكم سَتَرَوْن ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته» .
أخرجه البخاري برقم (544) ، ومسلم برقم (633) من حديث جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ.
ومنها قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟. قالوا: لا. قال: هل تضارون في رؤية الشمس صحوًا ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترون ربكم كذلك» .
أخرجه البخاري برقم (7437) ، ومسلم برقم (182) من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ.
قال الشَّيخ ابنُ جبرين: اتفق السلف وأهل السُّنّة من الخلف على إثبات رؤية الله ـ تعالى ـ رؤية حقيقية عيانًا بالأبصار، مع تنزيه الرب ـ تعالى ـ عن مشابهة الخلق في شيء من خصائصهم وصفاتهم.
وهذه الرؤية تكون في يوم القيامة، وفي الجنة كما يشاء الرب سبحانه. وتكون في الموقف للمؤمنين ومن معهم ممن يظهر الإيمان. وتكون الرؤية في الجنة خاصة بالمؤمنين، فمنهم من ينظر إلى الله ـ تعالى ـ بُكرةً وعشيًّا، ومنهم من يزوره ويراه في مثل يوم الجمعة، ويسمى يوم المزيد. فالرؤية من أعلى نعيم أهل الجنة، فلهذا عوقب الكفار بالحجاب عن ربهم.
ثم هي رؤية بالأبصار حقيقية، كما نطقت بذلك السُّنّة، وأوضحه القرآن.
والمنكرون للرؤية هم الجهمية، ومن قلدهم كالمعتزلة وبعض المرجئة، قالوا: إن إثباتها يستلزم التشبيه، وإثبات الجهة، وذلك من شأن المحدثات والمركبات، ثم تكلفوا في رد دلالة النصوص بما يشهد العقل ببطلانه، فأهل السنة يثبتون جهة العلو لله ـ كما سبق ـ، ولا يلزم منها الحدوث والتجدد لشيء من =صفات الله ـ تعالى ـ أما أدلتهم النقلية فأقواها قوله ـ تعالى ـ: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } [ سورة الأنعام الآية 103 ] . يجاب عنها بأن الرؤية أخص من الإدراك.
فالمعنى لا تحيط به إذا رأته لعجزها عن إدراك كنهه، فتكون الآية دليلا على الإثبات.
واستدلوا بقوله ـ تعالى ـ لموسى: { لَنْ تَرَانِي لمّا قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } [ سورة الأعراف الآية 143 ] . فيقال: إنه لا يظن بموسى عليه السلام أن يسأل ما لا يجوز على الله. فهو لما سأل الرؤية منعه لضعف البشر في الدنيا عن الثبوت لذلك؛ ولهذا لما تجلى الله ـ تعالى ـ للجبل انْدَكّ، وروي أنه غار في الأرض. ففي الآخرة يمد الله عباده بقوة يقدرون معها على رؤية ربهم. اهـ من كتاب التعليقات على متن لمعة الاعتقاد ص 110/113.
وسيأتي الكلام على الرؤية في هذا الكتاب ص (32) .