ورواه البخاري في خلق أفعال العباد [1] وابن ماجه [2] وغيرهم.
وهو يدل على ترك الخصومات، والبعد عن أهلها، والنهي عن الاختلاف والرجوع إلى الحق، والحرص على جمع الكلمة، والتقارب بين المسلمين، فإن مرجعهم هو كتاب الله ـ تعالى ـ وسُنَّة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
ومعلومٌ أن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضًا، فمن عرف منه شيئًا وظهر له معناه فليقل به، ومن خفي عليه شيء من معناه فَلْيَكِلْهُ إلى عالمه، وأما أهل الأهواء، فهم المبتدعة ودعاة الضلال، فإنهم غالبًا يموهون على من جالسهم وهم على باطل، فيوهمون الجاهل بأنهم على صواب، فكم انخدع بزخرف قولهم من العوام الخلق الكثير، فلذلك ورد النهي عن مجالستهم حال خوضهم وجدلهم، كما قال الله ـ تعالى ـ: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ سورة النساء الآية 140 ] وقال ـ تعالى ـ: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ سورة الأنعام الآية 68 ] وكل ذلك من أجل هجران أهل المعاصي والبدع واحتقارهم والابتعاد عنهم حتى لا تتمكن بدعتهم من المسلمين، وحتى يشعروا بالهوان والصغار.
4 ـ وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.
« الشَّرْحُ » :
هذه الثلاثة تدل على معنى واحد أو متقارب، فالمراء مشتق من المرية.
(1) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص 70 رقم 218) ، وأحمد في مسنده (2/ 185) ، والآجري في الشريعة (ص68) ، والبيهقي في المدخل (ق 53/ 2) .
قال الأرناؤوط في شرح السُّنّة (1/ 260) : إسناده حسن، وقال أحمد شاكر (6741) : إسناده صحيح.
(2) أخرجه ابن ماجه برقم (85) وانظر الهوامش السابقة .