الصفحة 24 من 87

وكقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [1] ونحو ذلك من الأدلة.

3 ـ وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء.

« الشَّرْحُ » :

كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ينهى عن الاختلاف في أمور الدين، وعن الخصومات والجدال في القرآن، فقد روى الإمام أحمد برقم (6702) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: « لقد جلست أنا وأخي مجلسًا ما أحب أن لي به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرَةً [2] إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُغْضَبًا قد احمرّ وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه » [3] .

وفي رواية لأحمد قال: « خرج رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذات يوم والناس يتكلمون في القَدَر، وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال لهم: ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم » [4] .

(1) أخرجه البخاري برقم (2697) ، ومسلم برقم (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) قوله: فجلسنا حَجْرَةً: بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، أي ناحية منفردَيْن.

(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 181) ، وأورده الهندي في كنز العمّال (978) .

قال أحمد شاكر (6702) . إسناده صحيح.

(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 179) ، وابن ماجه برقم (85) .

قال المحقق في زوائد البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقال أحمد شاكر (6668) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت