الصفحة 23 من 87

وما أخبر به ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يصدقه الواقع، فقد ظهرت بدع عقائدية، عرفها السلف بأسماء مناسبة كبدعة الخوارج، والقدرية، والجهمية، والمعتزلة، والرافضة، والمشبهة، والمعطلة، والمتصوفة، والجبرية، والمرجئة، والعلمانية، والبعثية، والقبورية، والأشعرية، ونحوهم ممن تفرّع عنهم كالتيجانية، والنقشبندية، والشيعة، والجاحظية، والبهشمية وغيرهم، وإن كان هؤلاء يختلفون في الحكم عليهم، فمنهم من يكفر ببدعته، ومنهم من يفسق بها، وقد ناقشهم العلماء وأهل السُّنّة، وحذروا منهم، ونهوا عن الإصغاء إليهم، وسماع كلامهم، وعن مجالستهم ومجادلتهم، ونصحوا بالبعد عنهم، كما نقل ذلك الحافظ ابن بطة ـ رحمه الله تعالى ـ في الإبانة الكبرى عن جماعة من السلف والأئمة.

وهكذا يقال في البدع العملية التي دعا إليها الخرافيون والمقلِّدون كبدع الموالد، والرغائب، والعبادات التي لم ترد في الشرع، مما يتعلق بالصلوات، أو الجنائز أو القبور ونحوها، وكذا في بدع الأقوال التي لا دليل عليها، وقد رد على جميع ذلك الأئمة المقتدى بهم، وبينوا بطلانها، واستدلوا على ذلك بالأحاديث الصحيحة، كقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [1]

(1) جزء من حديث أخرجه أبو داود برقم (4607) ، والترمذي برقم (2678) ، وأحمد (4/ 126، 127) ، والدارمي (1/ 44، 45) ، وابن ماجه برقم (32،43) ، والطبراني في الكبير (18- برقم 617، 624) ، والحاكم في المستدرك (1/ 95) ، وابن حبان (102- موارد) ، والآجري في الشريعة (46) ، من حديث العرباض بن سارية ـ رضي الله عنه ـ وصحَّحه الحاكم.

وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 346) ، وفي السُّنّة لابن أبي عاصم (17/20، 29، 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت