الصفحة 21 من 87

« الشَّرْحُ » :

هذه رسالة للإمام أحمد في أصول السُّنّة، ومعلوم أن الأصل هو ما يُبنى عليه غيره، أو ما يتفرع عنه غيره، كأساس الحيطان، وأصول الشجر، والمعنى: أن السُّنّة لها أصول تتفرع عنها، فأصل الأصول هو كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما نقل عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فإذا حقق الناس هذه الأصول، يعني: تمسكوا بالكتاب والسُّنّة، وتمسكوا بما كان عليه الصحابة، فإنهم بذلك سيكملون ما يتفرع عن هذه الأصول.

2ـ وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة.

« الشَّرْحُ » :

البدعة هي المحدثة في الدين أي ما أضيف إلى الشريعة الإسلامية وألصق بها وهو ليس منها، سواء كان ذلك في العقائد أو في الأعمال البدنية أو في الأقوال، ولقد أكمل الله ـ تعالى ـ هذا الدين، وأنزل على نبيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ آخر حياته قوله ـ تعالى ـ: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ سورة المائدة الآية 3 ] ولقد بلَّغ النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ما أنزل إليه من ربه، وعلم أصحابه كل شيء يحتاجون إليه حتى آداب التخلي، ونحو ذلك مما قد يستحيى منه، وتوفي وما طائر يقلب جناحيه إلا ذكر لهم منه علمًا [1] وكل ذلك يغني أهل السُّنّة عن الابتداع في الدين.

(1) يشير الشَّيخ ـ حفظه اللَّهُ ـ إلى حديث أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: ( لقد تركنا محمَّد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وما يحرِّك طائر جناحيه في السماء، إلا أذكرنا منه علمًا ) .

أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/153، 163) . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 263، 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت