الصفحة 19 من 87

وأوصي أني قد رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نبيًّا، وأوصي أن ( لعبد الله بن محمد المعروف ببوران ) عليَّ نحوًا من خمسين دينارًا، وهو مصدَّق فيما يقول، فيقضى ما له عليَّ من غلَّة الدار إن شاء الله فإذا استوفى أعطي ولد صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل كل ذكر وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء مال أبي محمد شهد أبو يوسف وصالح وعبد الله أبناء أحمد بن محمد بن حنبل .

ولما توفي أطبقت بغداد كلها لشهود جنازته التي جهزت بعد الظهر بما فيهم الحاكم والعلماء وسلالة الهاشميين والصحابة والتابعين.. فقيل إن من شهد الصلاة وتبع الجنازة يقدر بألفي ألف وخمسمائة ألف.. وقيل: حضر مع ذلك ستون ألف امرأة وأسلم يوم وفاته عشرون ألفًا من ديانات مختلفة. وفتحت البيوت كلها للوضوء والانتظار، ودُفن في مقبرة (باب حرب ببغداد ) ، وما زال قبره معروفًا إلى أوائل القرن التاسع الهجري. فرحمه الله ورضي عنه وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

رثاء الإمام:

نكتفي بذكر قصيدة واحدة من مراثيه قالها جعفر السراج

سقى الله قبرًا حل فيه ابن حنبل * * * من الغيث وسميًّا على أثره ولي

على أن دمعي فيه روى عظامه * * * إذا فاض ما لم يبل منه وما بلي

فلله رب الناس مذهب أحمد * * * فإن عليه ما حييت معولي

دعوه إلى خلق القرآن كما دعوا * * * سواه, فلم يتبع ولم يتأولِ

ولا رده ضرب السياط وسجنه * * * عن السُّنّة الغراء والمذهب الجلي

ولما يزدهم - والسياط تنوشه * * * فَشُلَّت يمين الضارب المتقتلِ

على قوله: القرآن -وليشهد الورى- * * *كلامك يا رب الورى كيفما تلي

فمن مبلغ أصحابه أنني به * * * أفاخر أهل العلم في كل محفل

وألقى به الزهاد في كل مطلق * * * من الخوف دنياه طلاق التبتل

مناقبه إن لم تكن عالمًا بها * * * فكشف طروس القوم عنهن واسأل

لقد عاش في الدنيا حميدًا موفقًا * * * وصار إلى الآخرى إلى خير منزلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت