الصفحة 18 من 87

مرض أحمد متى صح ذلك الجسم الذي أضناه الصيام، وأقعده القيام، مرض مرضه الذي توفي فيه أوائل شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين، قال ابنه صالح دخلت على والدي يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول وهو محموم، يتنفس الصعداء وهو ضعيف فقلت له: يا أبت ما كان غذاؤك قال: ماء الباقلاء، وأقبل الناس الأفاضل على عيادته، وتوافد الأكارم على بيته، فكتب -رحمه الله تعالى- وصيته، وكان يئن في مرضه، ولما بلغه عن طاوس كراهة الأنين تركه، حتى كانت ليلة وفاته أنَّ، وهي ليلة الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول، ومن غريب ما حدث له في تلك الليلة أنه سمع وهو يقول: لا، بعد، لا، بعد، فقال له ابنه صالح ما هذه اللفظة التي تلهج بها؟ فقال: إن الشيطان واقف بزاوية البيت وهو عاضٌّ على إصبعه ويقول: فُتَّنِي يا أحمد فأقول: لا، بعد، لا، بعد، ولما دنا الأجل قال لأهله: وضئوني وخللوا أصابعي. فوضئوه، ولما فرغوا من وضوئه فاضت روحه وهو يذكر الله ـ تعالى ـ.

فإلى رحمة الله يا أسوة الصالحين وقدوة الزهاد والورعين.

والسلام عليك في الآخرين والأولين.

وصيته:

ولما قرُبت وفاته أمر ابنه أن يحضر وصيّته التي سبق أن كتبها ويقرأها عليه، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به أحمد بن حنبل أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. وأوصى من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله في العابدين، ويحمدوه في الحامدين. وأن ينصحوا لجماعة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت