فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1706

وتركتها على رغيف فلقيت صبيا فقلت ألست أنت ابن فلان وقد مات أبوك قال بلى فناولته إياها قالوا وأقبل يبكي ويقرأ ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرا ثم لم يذقه بعد ذلك ومكث يشتهي تمرًا سنين فلما كان ذات يوم اشترى تمرًا بقيراط ورفعه إلى الليل ليفطر عليه قال فهبت ريح شديدة حتى أظلمت الدنيا ففزع الناس فأقبل عتبة على نفسه يقول هذا لجراءتي عليك وشرائي التمر بالقيراط ثم قال لنفسه ما أظن أخذ الناس إلا بذنبك على أن لا تذوقيه واشترى داود الطائي بنصف فلس بقلًا وبفلس خلًا وأقبل ليلته كلها يقول لنفسه ويلك يا دواد ما أطول حسابك يوم القيامة ثم لم يأكل بعده إلا قفارًا وقال عتبة الغلام يومًا لعبد الواحد بن زيد إن فلانًا يصف من نفسه منزلة ما أعرفها من نفسي فقال لأنك تأكل مع خبزك تمرًا وهو لا يزيد على الخبز شيئًا قال فإن أنا تركت أكل التمر عرفت تلك المنزلة قال نعم وغيرها فأخذ يبكي فقال له بعض أصحابه لا أبكى الله عينك أعلى التمر تبكي فقال عبد الواحد دعه فإن نفسه قد عرفت صدق عزمه في الترك وهو إذا ترك شيئًا لم يعاوده وقال جعفر بن نصر أمرني الجنيد أن أشتري له التين الوزيري فلما اشتريته أخذ واحدة عند الفطور فوضعها في فمه ثم ألقاها وجعل يبكي ثم قال احمله فقلت له في ذلك فقال هتف بي هاتف أما تستحي تركته من أجلي ثم تعود إليه وقال صالح المري قلت لعطاء السلمي إني متكلف لك شيئًا فلا ترد على كرامتي فقال افعل ما تريد قال فبعثت إليه مع ابني شربة من سويق قد لتته بسمن وعسل فقلت لا تبرح حتى يشربها فلما كان من الغد جعلت له نحوها فردها ولم يشربها فعاتبته ولمته على ذلك وقلت سبحان الله رددت على كرامتي فلما رأى وجدي لذلك قال لا يسوءك هذا إني قد شربتها أول مرة وقد راودت نفسي في المرة الثانية على شربها فلم أقدر على ذلك كلما أردت ذلك ذكرت قوله تعالى {يتجرعه ولا يكاد يسيغه} الآية قال صالح فبكيت وقلت في نفسي أنا في واد وأنت في واد آخر وقال السري السقطي نفسي منذ ثلاثين سنة تطالبني أن أغمس جزرة في دبس فما أطعمتها وقال أبو بكر الجلاء أعرف رجلًا تقول له نفسه أنا أصبر لك على طي عشرة أيام وأطعمني بعد ذلك شهوة أشتهيها فيقول لها لا أريد أن تطوى عشرة أيام ولكن اتركي هذه الشهوة وروي أن عابدًا دعا بعض إخوانه فقرب إليه رغفانًا فجعل أخوه يقلب الأرغفة ليختار أجودها فقال له العابد مه أي شيء تصنع أما علمت أن في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانعًا حتى استدار من السحاب الذي يحمل الماء والماء الذي يسقي الأرض والرياح والأرض والبهائم وبني آدم حتى صار إليك ثم أنت بعد هذا تقلبه ولا ترضى به

وفي الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلثمائة وستون صانعًا أولهم ميكائيل عليه السلام الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجي السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخباز وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها // حديث لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلثمائة وستون صانعًا أولهم ميكائيل الحديث لم أجد له أصل وقال بعضهم أتيت قاسمًا الجرعي فسألت عن الزهد أي شيء هو فقال أي شيء سمعت فيه فعددت أقوالًا فسكت فقلت أي شيء تقول أنت فقال اعلم أن البطن دنيا العبد فبقدر ما يملك من بطنه يملك من الزهد وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا وكان بشر بن الحرث قد اعتل مرة فأتى عبد الرحمن الطبيب يسأله عن شيء يوافقه من المأكولات فقال تسألني فإذا وصفت لك لم تقبل مني قال صف لي حتى أسمع قال تشرب سكنجبينًا وتمص سفرجلًا وتأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت