فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1706

وهو الكتاب الثالث من ربع المنجيات من كتاب إحياء

علوم الدين بسم الله الرحمن الرحمن

الحمد لله المرجو لطفه وثوابه المخوف مكره وعقابه الذي عمر قلوب أوليائه بروح رجائه حتى ساقهم بلطائف آلائه إلى النزول بفنائه والعدول عن دار بلائه التي هي مستقر أعدائه وضرب بسياط التخويف وزجره العنيف وجوه المعرضين عن حضرته إلى دار ثوابه وكرامته وصدهم عن التعرض لأئمته والتهدف لسخطه ونقمته قودًا لأصناف الخلق بسلاسل القهر والعنف وأزمة الرفق واللطف إلى جنته والصلاة والسلام على محمد سيد أنبيائه وخير خليقته وعلى آله وأصحابه وعترته

أما بعد فإن الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ جَنَاحَانِ بِهِمَا يَطِيرُ الْمُقَرَّبُونَ إِلَى كُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ وَمَطِيَّتَانِ بِهِمَا يَقْطَعُ مِنْ طرق الآخرة كل عقبة كسود فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان مع كونه بعيد الأرجاء ثقيل الأعباء مجفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إِلَّا أَزِمَّةُ الرَّجَاءِ وَلَا يَصُدُّ عَنْ نَارِ الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفًا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف وسطوات التعنيف فلا بد إذن من بيان حقيقتهما وفضيلتهما وسبيل التوصيل إلى الجمع بينها مع تضادهما وتعاندهما ونحن نجمع ذكرهما في كتاب واحد يشمل على شطرين الشطر الأول في الرجاء والشطر الثانى في الخوف

أما الشطر الأول فيشتمل على

وبيان فضيلة الرجاء وبيان دواء الرجاء والطرق الذي يجتلب به الرجاء بيان حقيقة الرجاء

اعلم أن الرجاء من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين وإنما يسمى الوصف مقامًا إذا ثبت وأقام وإنما يسمى حالًا إذا كان عارضًا سريع الزوال وكما أن الصفرة تنقسم إلى ثابتة كصفرة الذهب وإلى سريعة الزوال كصفرة الوجل وإلى ما هو بينهما كصفرة المريض فكذلك صفات القلب تنقسم هذه الأقسام فالذي هو غير ثابت يسمى حالًا لأنه يحول على القرب وهذا جار في كل وصف من أوصاف القلب وغرضنا الآن حقيقة الرجاء فالرجاء أيضًا يتم من حال وعلم وعمل فالعلم سبب يثمر الحال والحال يقتضي العمل وكان الرجاء اسمًا من جملة الثلاثة وبيانه أن كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب فينقسم إلى موجود في الحال وإلى موجود فيما مضى وإلى منتظر في الاستقبال فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي ذكرًا وتذكرًا وإن كان من خطر بقلبك موجودًا في الحال سمي وجدًا وذوقًا وإدراكًا وإنما سمي وجدًا لأنها حالة تجدها من نفسك وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك سمى انتظار وتوقعا فإن كان المنظر مكروهًا حصل منه ألم في القلب سمي خوفًا وإشفاقًا وإن كان محبوبًا حصل من انتظاره وتعلق القلب به وإخطار وجوده بالبال لذة في القلب وارتياح سمى ذلك الارتياح رجاء فالرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده ولكن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت