عليه السلام
لا بد من تعلمه من أدلة القبلة موقع المشرق والمغرب في الزوال وموقع الشمس وقت العصر
فبهذا يسقط الوجوب
فإن قلت فلو خرج المسافر من غير تعلم ذلك هل يعصى فأقول إن كان طريقه على قرى متصلة فيها محاريب أو كان معه في الطريق بصير بأدلة القبلة موثوق بعدالته وبصيرته ويقدر على تقليده فلا يعصى
وإن لم يكن معه شيء من ذلك عصى
لأنه سيتعرض لوجوب الاستقبال ولم يكن قد حصل علمه فصار ذلك كعلم التيمم وغيره
فإن تعلم هذه الأدلة واستبهم عليه الأمر بغيم مظلم
أو ترك التعلم ولم يجد في الطريق من يقلده فعليه أن يصلي في الوقت على حسب حاله ثم عليه القضاء سواء أصاب أم أخطأ
والأعمى ليس له إلا التقليد فليقلد من يوثق بدينه وبصيرته إن كان مقلده مجتهدًا في القبلة وإن كانت القبلة ظاهرة فله اعتماد قول كل عدل يخبره بذلك في حضر أو سفر وليس للأعمى ولا للجاهل أن يسافر في قافلة ليس فيها من يعرف أدلة القبلة حيث يحتاج الى الإستدلال كما ليس للعامي أن يقيم ببلدة ليس فيها فقيه عالم بتفصيل الشرع بل يلزمه الهجرة الى حيث يجد من يعلمه دينه وكذا إن لم يكن في البلد إلا فقيه فاسق فعليه الهجرة أيضًا إذ لا يجوز له اعتماد فتوى الفاسق بل العدالة شرط لجواز قبول الفتوى كما في الرواية وإن كان معروفًا بالفقه مستور الحال في العدالة والفسق فله القبول مهما لم يجد من له عدالة ظاهرة لأن المسافر في البلاد لا يقدر أن يبحث عن عدالة المفتين
فإن رآه لابسًا للحرير أو ما يغلب عليه الإبريسم أو راكبًا لفرس عليه مركب ذهب فقد ظهر فسقه وامتنع عليه قبول قوله فليطلب غيره
وكذلك إذا رآه يأكل على مائدة سلطان أغلب ماله حرام أو يأخذ منه إدرارًا أو صلة من غير أن يعلم أن الذي يأخذه من وجه حلال فكل ذلك فسق يقدح في العدالة ويمنع من قبول الفتوى والرواية والشهادة
وأما معرفة أوقات الصلوات الخمس فلا بد منها
فوقت الظهر يدخل بالزوال فإن كل شخص لا بد أن يقع له في ابتداء النهار ظل مستطيل في جانب المغرب ثم لا يزال ينقص إلى وقت الزوال ثم يأخذ في الزيادة في جهة المشرق ولا يزال يزيد الى الغروب
فليقم المسافر في موضع أو لينصب عودًا مستقيمًا وليعلم على رأس الظل ثم لينظر بعد ساعة فإن رآه في النقصان فلم يدخل بعد وقت الظهر
وطريقه في معرفة ذلك أن ينظر في البلد وقت آذان المؤذن المعتمد ظل قامته فإن كان مثلا ثلاثة أقدام بقدمه فمهما صار كذلك في السفر وأخذ في الزيادة صلى
فإن زاد عليه ستة أقدام ونصفا بقدمه دخل وقت العصر إذ ظل كل شخص بقدمه ستة أقدام ونصف بالتقريب
ثم ظل الزوال يزيد كل يوم إن كان سفره من أوّل الصيف
وإن كان من أول الشتاء فينقص كل يوم
وأحسن ما يعرف به ظل الزوال الميزان فليستصحبه المسافر
وليتعلم اختلاف الظل به في كل وقت
وإن عرف موقع الشمس من مستقبل القبلة وقت الزوال وكان في السفر في موضع ظهرت القبلة فيه بدليل آخر فيمكنه أن يعرف الوقت بالشمس بأن تصير بين عينيه مثلًا إن كانت كذلك في البلد
وأما وقت المغرب فيدخل بالغروب ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه فينبغي أن ينظر الى جانب المشرق فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح فقد دخل وقت المغرب
وأما العشاء فيعرف بغيبوبة الشفق وهو الحمرة فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور والكواكب الصغار وكثرتها فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة
وأما الصبح فيبدو في الأول مستطيلًا كذنب السرحان فلا يحكم به الى أن ينقضي زمان
ثم يظهر بياض