فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1706

ابن أبي ثابت قال لقد رأيت جائزة المختار لابن عمر وابن عباس فقبلاها فقيل ما هي قال مال وكسوة

وعن الزبير بن عدي أنه قال قال سلمان إذا كان لك صديق عامل أو تاجر يقارف الربا فدعاك إلى طعام أو نحوه أو أعطاك شيئًا فاقبل فإن المهنأ لك وعليه الوزر

فإن ثبت هذا في المربي فالظالم في معناه

وعن جعفر عن أبيه أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية

وقال حكيم بن جبير مررنا على سعيد بن جبير وقد جعل عاملًا على أسفل الفرات فأرسل إلى العشارين أطعمونا مما عندكم فأرسلوا بطعام فأكل وأكلنا معه وقال العلاء بن زهير الأزدي أتى إبراهيم أبي وهو عامل على حلوان فأجازه فقبل وقال إبراهيم لا بأس بجائزة العمال إن للعمال مؤنة ورزقًا

ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب فما أعطاك فهو من طيب ماله

فقد أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة وكلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية الله تعالى

وزعمت هذه الفرقة أن ما ينقل من امتناع جماعة من السلف لا يدل على التحريم بل على الورع كالخلفاء الراشدين وأبي ذر وغيرهم من الزهاد فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدًا ومن الحلال الذي يخاف إفضاؤه إلى محذور ورعًا وتقوى

فإقدام هؤلاء يدل على الجواز وامتناع أولئك لا يدل على التحريم

وما نقل عن سعيد بن المسيب أنه ترك عطاءه في بيت المال حتى اجتمع بضعة وثلاثين ألفًا وما نقل عن الحسن من قوله لا أتوضأ من ماء صيرفي ولو ضاق وقت الصلاة لأني لا أدري أصل ماله كل ذلك ورع لا ينكر واتباعهم عليه أحسن من اتباعهم على الاتساع ولكن لا يحرم اتباعهم على الاتساع أيضًا

فهذه هي شبهة من يجوز أخذ مال السلطان الظالم

والجواب أن ما نقل من أخذ هؤلاء محصور قليل بالإضافة إلى ما نقل من ردهم وإنكارهم وإن كان يتطرق إلى امتناعهم احتمال الورع فيتطرق إلى أخذ من أخذ ثلاثة احتمالات متفاوتة في الدرجة بتفاوتهم في الورع فإن للورع في حق السلاطين أربع درجات

الدرجة الأولى أن لا يأخذ من أموالهم شيئًا أصلًا كما فعله الورعون منهم وكما كان يفعله الخلفاء الراشدون حتى أن أبا بكر رضي الله عنه حسب جميع ما كان أخذه من بيت المال فبلغ ستة آلاف درهم فغرمها لبيت المال وحتى أن عمر رضي الله عنه كان يقسم مال بيت المال يومًا فدخلت ابنة له وأخذت درهمًا من المال فنهض عمر في طلبها حتى سقطت الملحفة من أحد منكبيه ودخلت الصبية إلى بيت أهلها تبكي وجعلت الدرهم في فيها فأدخل عمر إصبعه فأخرجه من فيها وطرحه على الخراج وقال أيها الناس ليس لعمر ولا لآل عمر إلا ما للمسلمين قريبهم وبعيدهم

وكسح أبو موسى الأشعري بيت المال فوجد درهمًا فمر بني لعمر رضي الله عنه فأعطاه إياه فرأى عمر ذلك في يد الغلام فسأله عنه فقال أعطانيه أبو موسى فقال

يا أبا موسى ما كان في أهل المدينة بيت أهون عليك من آل عمر أردت أن لا يبقى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أحد إلا طلبنا بمظلمة ورد الدرهم إلى بيت المال

هذا مع أن المال كان حلالًا ولكن خاف أن لا يستحق هو ذلك القدر فكان يستبريء لدينه ويقتصر على الأقل امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك [1]

ولقوله ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه [2]

ولما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشديدات في الأموال السلطانية حتى قال صلى الله عليه وسلم حين

(1) حديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك تقدم في الباب الأول من الحلال والحرام

(2) حديث من تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه متفق عليه من حديث النعمان بن بشير وقد تقدم أوله في أول الباب الثاني من الحلال والحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت