فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1706

رضي الله عنه فقال كان أكرم من أن يخدع وأعقل من أن يخدع

وكان الحسن والحسين وغيرهما من خيار السلف يستقصون في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل من المال فقيل لبعضهم تستقصي في شرائك على اليسير ثم تهب الكثير ولا تبالي فَقَالَ إِنَّ الْوَاهِبَ يُعْطِي فَضْلَهُ وَإِنَّ الْمَغْبُونَ يغبن عقله

وقال بعضهم إنما أغبن عقلي وبصري فلا أمكن الغابن منه وإذا وهبت أعطي لله ولا أستكثر منه شيئًا

الثَّالِثُ فِي اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ وَالْإِحْسَانِ فِيهِ مَرَّةً بِالْمُسَامَحَةِ وَحَطِّ الْبَعْضِ وَمَرَّةً بِالْإِمْهَالِ وَالتَّأْخِيرِ وَمَرَّةً بِالْمُسَاهَلَةِ فِي طَلَبِ جَوْدَةِ النَّقْدِ وكل ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله امرءا سهل البيع سهل الشراء سهل الاقتضاء [1] فليغتنم دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم

وقال صلى الله عليه وسلم اسمح يسمح لك [2]

وقال صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرًا أو ترك له حاسبه الله حسابًا يسيرًا وفي لفظ آخر أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله [3]

وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا كان مسرفًا على نفسه حوسب فلم يوجد له حسنة فقيل له هل عملت خيرًا قط فقال لا إلا أني كنت رجلًا أداين الناس فأقول لفتياني

سامحوا الموسر وانظروا المعسر [4]

وفي لفظ آخر وتجاوزوا عن المعسر فقال الله تعالى نحن أحق بذلك منه فتجاوز الله عنه وغفر لَهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقْرَضَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ إِلَى أَجَلِهِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَنْظَرَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ صدقةً [5]

وقد كان من السلف من لا يحب أن يقضي غريمه الدين لأجل هذا الخبر حتى يكون كالمتصدق بجميعه في كل يوم

وقال صلى الله عليه وسلم رأيت على باب الجنة مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمان عشرة [6]

فقيل في معناه إن الصدقة تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ولا يحتمل ذل الاستقراض إلا محتاج

وَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ يُلَازِمُ رَجُلًا بَدَيْنٍ فَأَوْمَأَ إِلَى صَاحِبِ الدين بيده أن ضَعِ الشَّطْرَ فَفَعَلَ فَقَالَ لِلْمَدْيُونِ قُمْ فَأَعْطِهِ [7]

وكل من باع شيئًا وترك ثمنه في الحال ولم يرهق إلى طلبه فهو في معنى المقرض

وروي أن الحسن البصري باع بغلة له بأربعمائة درهم فلما استوجب المال قال له المشتري اسمح يا أبا سعيد

قال قد أسقطت عنك مائة قال له فأحسن يا أبا سعيد فقال قد وهبت لك مائة أخرى فقبض من حقه مائتي درهم

فقيل له يا أبا سعيد هذا نصف الثمن فقال هكذا يكون الإحسان وإلا فلا

وفي الخبر خذ حقك في كفاف وعفاف واف أو غير واف يحاسبك الله حسابًا يسيرا [8]

(1) حديث رحم الله امرءا سهل البيع سهل الشراء تقدم في الباب قبله

(2) حديث اسمح يسمح لك أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس ورجاله ثقات

(3) حديث من أنظر معسرًا أو ترك له حاسبه الله حسابًا يسيرًا وفي لفظ آخر أظله الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله رواه مسلم باللفظ الثاني من حديث أبي اليسر كعب بن عمرو

(4) حديث ذكر رجلًا كان مسرفًا على نفسه حوسب فلم يوجد له حسنة فقيل له هل عملت خيرًا قط فقال لا إلا أني كنت رجلًا أداين الناس فأقول لفتياني سامحوا الموسرالحديث رواه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري وهو متفق عليه بنحوه من حديث حذيفة

(5) حديث مَنْ أَقْرَضَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ إِلَى أَجَلِهِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَنْظَرَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُ ذَلِكَ الدين صدقة أخرجه ابن ماجة من حديث بريدة من أنظر معسرا كان له كل يوم صدقة ومن أنظره بعد أجله كان له مثله في كل يوم صدقة وسنده ضعيف ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين

(6) حديث رأيت على باب الجنة مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمان عشرة أخرجه ابن ماجة من حديث أنس بإسناد ضعيف

(7) حديث أومأ إلى صاحب الدين بيده ضع الشطرالحديث متفق عليه من حديث كعب بن مالك

(8) حديث خذ حقك في عفافالحديث أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن دون قوله يحاسبك الله حسابًا يسيرا وله ولابن حبان والحاكم وصححه نحوه من حديث ابن عمر وعائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت