فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 1706

الله زلفى فلنذكر بعدها ما بين يدى الموتى من ابتداء نفخة الصور إلى آخر القرار إما في الجنة أو في النار والحمد لله حمد الشاكرين الشطر الثانى

من كتاب ذكر الموت في أحوال الميت من وقت نفخة الصور إلى آخر الاستقرار في الجنة أو في النار وتفصيل ما بين يديه من الأهوال والأخطار

وفيه بيان نفخة الصور

وصفة أرض المحشر وأهله

وصفة طول يوم القيامة

وصفة يوم القيامة ودواهيها وأساميها

وصفة المساءلة عن الذنوب

وصفة الميزان وصفة الخصماء ورد المظالم

وصفة الصراط

وصفة الشفاعة

وصفة الحوض

وصفة جهنم وأهوالها وأنكالها وحياتها وعقاربها

وصفة الجنة وأصناف نعيمها وعدد الجنان وأبوابها وغرفها وحيطانها وأنهارها وأشجارها ولباس أهلها وفرشهم وسررهم وصفة طعامهم وصفة الحور العين والولدان

وصفة النظر إلى وجه الله تعالى

وباب في سعة رحمة الله تعالى وبه ختم الكتاب إن شاء الله تعالى صفة نفخة الصور

قد عرفت فيما سبق أحوال الميت في سكرات الموت وخطره في خوف العاقبة ثم مقاساته لظلمة الْقَبْرِ وَدِيدَانِهِ ثُمَّ لِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَسُؤَالِهِمَا ثُمَّ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَخَطَرِهِ إِنْ كَانَ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ

وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْأَخْطَارُ الَّتِي بَيْنَ يديه من نفخ الصور وبعث يَوْمَ النُّشُورِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْجَبَّارِ وَالسُّؤَالِ عَنِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَنَصْبِ الْمِيزَانِ لِمَعْرِفَةِ الْمَقَادِيرِ ثُمَّ جواز الصراط مع دقته وحدته ثُمَّ انْتِظَارِ النِّدَاءِ عِنْدَ فَصْلِ الْقَضَاءِ إِمَّا بِالْإِسْعَادِ وَإِمَّا بِالْإِشْقَاءِ فَهَذِهِ أَحْوَالٌ وَأَهْوَالٌ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مَعْرِفَتِهَا ثُمَّ الْإِيمَانِ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْجَزْمِ وَالتَّصْدِيقِ ثُمَّ تَطْوِيلِ الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ لِيَنْبَعِثَ مِنْ قَلْبِكَ دَوَاعِي الِاسْتِعْدَادِ لَهَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ صَمِيمَ قُلُوبِهِمْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ سُوَيْدَاءِ أَفْئِدَتِهِمْ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ شِدَّةُ تَشَمُّرِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ لِحَرِّ الصَّيْفِ وَبَرْدِ الشِّتَاءِ وَتَهَاوُنِهِمْ بِحَرِّ جَهَنَّمَ وَزَمْهَرِيرِهَا مَعَ مَا تَكْتَنِفُهُ مِنَ الْمَصَاعِبِ وَالْأَهْوَالِ بَلْ إِذَا سُئِلُوا عَنِ الْيَوْمِ الْآخِرِ نَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ ثُمَّ غَفَلَتْ عَنْهُ قُلُوبُهُمْ وَمَنْ أُخْبِرَ بِأَنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ مسموم فقال لصاحبه الذى أبصر صدقت ثم مد يديه لِتَنَاوُلِهِ كَانَ مُصَدِّقًا بِلِسَانِهِ وَمُكَذِّبًا بِعَمَلِهِ وَتَكْذِيبُ العمل أبلغ من تكذيب اللسان

وقد قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تعالى شتمنى ابن آدم وما ينبغى له أن يشتمنى وكذبنى وما ينبغى له أن يكذبنى أما شتمه إياى فيقول إن لى ولدا وأما تكذيبه فقوله لن يعيدنى كما بدأنى [1] وإنما فتور البواطن عن قوة اليقين والتصديق بالبعث والنشور لقلة الفهم في هذا العالم لأمثال تلك الأمور ولو لم يشاهد الانسان توالد الحيوانات وقيل له إن صانعا يصنع من النطفة القدرة مثل هذا الآدمى المصور العاقل المتكلم المتصرف لاشتد نفور باطنه عن التصديق به ولذلك قال الله تعالى {أو لم يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هو خصيم مبين} وقال تعالى {أيحسب الإنسان أن يترك سدى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} ففى خلق الآدمى مع كثرة عجائبه واختلاف تركيب أعضائه أعاجيب تزيد على الأعاجيب في بعثه وإعادته فكيف ينكر ذلك من قدرة الله تعالى وحكمته من يشاهد

(1) حديث قال الله تعالى شمتنى ابن آدم وما ينبغى له أن يشتمنى وكذبنى ما ينبغى له أن يكذبنى الحديث أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت