فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 1706

كتاب التفكر وهو الكتاب التاسع من ربع المنجيات من كتاب إحياء علوم

الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يقدر لانتهاء عزته نحوا ولا قطرا ولم يجعل لمراقى أقدام الأوهام ومرمى سهام الأفهام إلى حمى عظمته مجرى بل ترك قلوب الطالبين في بيداء كبريائه والهة حيرى كلما اهتزت لنيل مطلوبها ردتها سبحات الجلال قسرا وإذا همت بالانصراف آيسة نوديت من سرادقات الجمال صبرا صبرا ثم قيل لها أجيلى في ذل العبودية منك فكرا لأنك لو تفكرت في جلال الربوبية لم تقدرى له قدرا وإن طلبت وراء الفكر في صفاتك أمرا فانظرى في نعم الله تعالى وأياديه كيف توالت عليك تترى وجددى لكل نعمة منها ذكرا وشكرا وتأملى في بحار المقادير كيف فاضت على العالمين خيرا وشرا ونفعا وضرا وعسرا ويسرا وفوزا وخسرا وجبرا وكسرا وطيا ونشرا وإيمانا وكفرا وعرفانا ونكرا فإن جاوزت النظر في الأفعال إلى النظر في الذات فقد حاولت أمرا إمرا وخاطرت بنفسك مجاوزة حد طاقة البشر ظلما وجورا فقد انبهرت العقول دون مبادى إشراقهوانتكصت على أعقابها اضطرارا وقهرا والصلاة على محمد سيد ولد آدم وإن كان لم يعد سيادته فخرا صلاة تبقى لنا في عرصات القيامة عدة وذخرا وعلى آله وأصحابه الذين أصبح كل واحد منهم في سماء الدين بدرا ولطوائف المسلمين صدرا وسلم تسليمًا كثيرًا

أما بعد فقد وردت السنة بأن تفكر ساعة خير من عبادة سنة [1] وكثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقه وكيفيته ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفيماذا يتفكر ولماذا يتفكر وما الذى يطلب به أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه فإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهى من العلوم أو من الأحوال أو منهما جميعا وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أولا فضيلة التفكر

ثم حقيقة التفكر وثمرته

ثم مجارى الفكر ومسارحه إن شاء الله تعالى فضيلة التفكر

قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى وَأَثْنَى عَلَى الْمُتَفَكِّرِينَ فَقَالَ تَعَالَى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّ قَوْمًا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فقال صلى الله عليه وسلم تفكروا في

(1) حديث تفكر ساعة خير من عبادة سنة أخرجه ابن حبان في كتاب العظمة من حديث أبى هريرة بلفظ ستين سنة بإسناد ضعيف ومن طريقه ابن الجوزى في الموضوعات ورواه أبو منصور الديلمى في مسند الفردوس من حديث أنس بلفظ ثمانين سنة وإسناده ضعيف جدا ورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ خير من قيام ليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت